حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
13
عقلاء المجانين
وصدق أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنه عبده ورسوله . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أظهر دعوته واستفحل أمره في ثمانين فارساً من قومه مسلمين . والمجنون عند أهل الحقائق من ركن إلى الدنيا وعمل لها وطاب عيشاً . بذلك نطقت الأخبار . حدثني أبي رحمة الله ، قال : حدثنا محمد ابن شوار حدثنا محمد بن رافع حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه قال : خلق ابن آدم أحمق ولولا حمقه ما هنأه العيش . وسمعت أبا زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري يقول : سمعت محمد بن المسيب الأرغياني يقول : سمعت عبد الله بن الحسن الأنطاكي يقول : سمعت يوسف بن إسباط يقول : سأل سفيان الثوري : من المجنون ؟ فقال : من لم يميز غيه من رشده . سمعت أبا علي محمد بن عمر الربودي يقول : سمعت علي بن الحسين بن أبي عيسى الهلالي يقول : سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : دعاك الله إلى دار السلام ، وقد آثرت في دنياك المقام ، وحذرك عدوك الشيطان ، وأنت مؤالفه طول الزمان ، وأمرك بخلاف هواك ، وأنت معانيه صباحك ومساك ، فهل الحمق إلا ما أنت فيه ؟ . سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن أحيد القطان البلخي يقول : سمعت أبا شهاب معمر بن محمد العوفي يقول : سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول : سمعت خلف بن أيوب ، وسأل عن الأحمق ، قال : من عمل لدنياه ، ووافق هواه ، وآثر على ربه سواه . وقيل لآخر : من المجنون ؟ قال : من لم يبال ما نقص من دينه بعد أن سلمت له دنياه . وقيل لآخر : من المجنون ؟ قال : من لم يأمن على روحه ساعة وهو يسعى في عمارة دنياه . وسئل آخر : من الأخرق ؟ فقال : من خرب آخرته بدنيا غيره . أنشدنا أبو جعفر محمد بن علي الطيان القمي بمرو الروذ قال : أنشدنا محمد بن سعيد بن سهيل الطباخي بالبصرة :