حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
11
عقلاء المجانين
سَفاهة " قال : " يَا قَوْم لَيْسَ بي سَفَاهَةٌ " وقال فرعون لموسى عليه السلام " إني لأظنك يا موسى مسحوراً " فكلف موسى الإجابة عن نفسه فقال : " لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً " أي هالكاً . وفي هذا مزية للرسول صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء عليهم السلام . ألا ترى كيف أجاب جل ذكره عن جميع ما قيل فيه نحو قوله تعالى : " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " " وما هو بقول شاعر " ، " ولا بقول كاهن " " ما أنت بنعمة ربك بمجنون " وقوله تعالى : " ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى " حين قالوا : إنه يقول ما يقول من تلقاء نفسه " وما صاحبكم بمجنون " وقوله تعالى : " أو لم تتفكروا ما بصاحبهم من جنة " وقوله : " إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة " وقوله تعالى : " فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون " وإلى الجنون أشار قوم هود في قولهم " أن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء " . أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن محمد بن عمير ومحمد بن عمران بن عتبة ، بدمشق ، قالا : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن داود بن أبي هند عن عمرو بن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان رجل من أزدشنوءة يسمى