حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

100

عقلاء المجانين

وكان كل من يراه يهابه من سلطان أو غيره . وكان يأمر بالمعروف ، وينهي عن المنكر ، وكان يقول : يا أيها الناس تزودوا ليوم الدين ، يوم تنشر فيه الدواوين ، وتنصب فيه الموازين ، وينتصف فيه المظلومون من الظالمين . اعملوا ، في الأيام تراخ ، وفي النفس مهلة ، قبل أن تؤخذوا على غرة . بكار المجنون قال إدريس بن عبد الرحمن : خرجت يوماً من الجامع أُريد الرجوع إلى منزلي ، وإذا أنا ببكار المجنون وهو قائم في السوق يقول : " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ، ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون " . فلا يزال كذلك في مربعة مربعة حتى إذا أفلت الشمس نادى : " ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه " . ثم أنشأ يقول : ولهت قلوب العارفين يجبه . . . فتناشروا وتبايعوا الأعمالا قال علي بن بكار : سمعت بكار المجنون في جامع البصرة يقول : يا أيها الناس استحيوا من الله حق الحياء ، ولا تعبدوه رهباً من نيرانه ، ولا طمعاً في جنانه ، بل عبوديةً واستحقاقاً . نقرة المجنون قال عبد الله بن محمد العتبي : بينا أنا ذات يوم في صحن داري إذ هجم علي