حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
101
عقلاء المجانين
نقرة المجنون ، فخفت منه وقلت : أنا بين ضربة ولطمة . فوقف في جواري وأنشأ يقول : نظرت إلى الدنيا بعين مريضة . . . وفكرة مغرور وتأميل جاهل فقلت هي الدار التي ليس مثلها . . . ونافست فيها في غرور وباطل وضيعت أيامي أمامي طويلة . . . بلذة أيام قصارٍ قلائل ثم ولى هارباً ، فوثبت إلى الدواة وكتبت الأبيات ، وأغلقت الباب . سمنون قال ابن فاتك : قلت لسمنون أي منزل إذا نزله العبد قام مقام العبادة ؟ قال : إذا ترك التدبير . قال وقلت له يوماً : يا سمنون أسألك عن المحبة ، قال عن محبة الله إياك تسأل أو عن محبتك إياه ؟ قلت عن محبة الله لي . قال : لا تطيق الملائكة أن تسمع ذلك . فكيف تطيق أنت وأنشد سمنون : لا لأني أنساك أُكثر ذكرا . . . ك ولكن بذاك يجري لساني أنت في النفس والجوانح والفك . . . ر وأنت المنى وفوق الأماني فإذا أنت غبت عني عياناً . . . أبصرتك المنى بكل مكاني وقال له بعض الخلفاء : يا سمنون كيف وصلت إليه ؟ قال ما وصلت حتى عملت ستة أشياء . أمت ما كان حياً وهو النفس ، وأحييت ما كان ميتاً وهو القلب ، وشاهدت ما كان غائباً وهي الآخرة ، وغيبت ما كان شاهداً وهي الدنيا ، وأبقيت ما كان فانياً وهو المراد ، وأفنيت ما كان باقياً وهو الهوى ، واستوحشت مما تستأنسون ، وأنست مما تستوحشون . ثم أنشد : روحي إليك بكلّها قد أجمعت . . . لو أن فيك هلاكها ما أقلعت تبكي عليك بكلها في كلها . . . حتى يقال من البكاء تقطعت انظر إليها نظرةً بمودةٍ . . . فلربما منّعتها فتمنعت