ابن حجر العسقلاني
43
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
جمال المحامل استعملها المحدثون على معناها المجازي في تجريح الرواة وتعديلهم ، فقالوا : جمال المحامل أو جمازات المحامل ، أوليس من أهل القباب يعنون به كمال الرجل في عقله وتجربته فتستعمل بالمعنى الاصطلاحي في التوثيق كما تستعمل في التجريح إذا سبقت ب " ليس " أي ليس هو من جمال المحامل ، وكذلك من أهل القباب أوليس من أهل القباب . وأول من استعمل هذا التعبير هو الإمام مالك حيث جرح به عطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص أبا صفوان المدني فقال عنه : ليس هو من جمال المحامل . ونقل المزني عنه أنه قال : ليس من أهل القباب ومعنى القباب الهوادج وهي مركب من مراكب النساء . قال صاحب المحكم : هو من العصي يجعل فوقه الخشب ثم يقبب ، وقال ابن الأثير : القبة من الخباء وبيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب . وخلاصة القول فيه : أنه لا يقوى على تحمل الحديث . ما أشبه حديثه بثياب نيسابور هذا التشبيه استعمله الحافظ إبراهيم الجوزجاني لتضعيف رواية إسماعيل بن عياش ، وتجريحه مأخوذ من طريقة أهل نيسابور في بيعهم الثياب حيث يضعون عليها الأثمان العالية في يغروا بها المشتري ، ولعلهم اشتروها بأبخس الأثمان . قال الجوزجاني : قلت لأبي اليمان " ما أشبه إسماعيل بثياب نيسابور يرقم بائعه على الثوب مائة ، ولعله اشتراه بعشرة أو بدونها " ، وكان إسماعيل من أروى الناس عن الكذابين ، وهو في حديث الثقات من الشاميين أحمدُ منه في حديث غيرهم . قال ابن عدي : إذا روى إسماعيل عن قوم من أهل الحجاز فلا يخلو من غلط فيغلط ؛ إما أن يكون حديثاً برأسه أو مرسلاً يوصله أو موقوفاً يرفعه . في دار فلان شجر يحمل الحديث هذا التعبير من مفردات علي بن المديني ، وقد استعمله في تجريح اثنين من الرواة : عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة الذي روى عن سلام بن مطيع الخزاعي ، وخليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العصفري أبو عمرو البصري . أما الأول فقد اتفق الأئمة على تضعيفه ، بل اتهمه بعضهم بالوضع . وأما الآخر فقد غمزه ابن المديني ووثقه الكثير . قال ابن عدي : " وهو مستقيم الحديث صدوق " .