ابن حجر العسقلاني
12
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخاً لآية الوصية 1 . قول الصحابي : أمرنا ، أو نهينا ، أو من السُّنة الصحابة : هم الذين تلقوا السنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة ، فإذا أخبر أحدهم بأنهم أُمروا ، أو نُهوا ، أو من السنة كذا ، فإما أن يصرح بالآمر ، والناهي ، وصاحب السنة ، وحينئذٍ فلا إشكال ولا خفاء . ومثاله في الأمر : ما أخرجه الترمذي " عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال : لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عام " الفتح " " مر الظهران " فآذننا بلقاء العدو ، فأمرنا بالفطر ، فأفطرنا أجمعون . . . " . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ومثاله في النهي : ما أخرجه الترمذي ، عن علي بن أبي طالب قال : نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب ، وعن لباس القسي ، وعن القراءة في الركوع والسجود ، وعن لبس المعصفر . . . " قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ومثاله في السنة : قول ابن عباس في متعة الحج : سنّة أبي القاسم . وقول عمرو بن العاص في عدة أم الولد : لا تلبسوا علينا سنّة نبينا . . . . رواه أبو داود . وقول عمر في المَسْحِ : أصبت السُّنة . . . صححه الدَّارقطني في " سننه " . وهذه مراتب متفاوتة في قربها من الرفع - بعضها من بعض - فأقربها : سنة أبي القاسم : ويليها سنة نبينا ، ويليها : أصبت السنة . غاية الأمر : أنه اختلف في الأمر والنهي ، إذا صرح بأنه أمر الرسول ونهيه ، هل يكون حجة أَوْ لا ؟ فقال الجمهور : نعم . وحكي عن أبي داود ، وبعض المتكلمين : إنه لا يكون حجة ؛ حتى ينقل لفظه . وحجة الجمهور : أن الصحابي عدل عارف باللسان ؛ فلا يطلق الأمر والنهي إلا بعد التحقق منه .
--> 1 قال الإمام اللكنوي بعد حكاية الخلاف المذكور : " هذه العبارات ونحوها الواقعة في كتاب " الثقات " تشهد بتفرقهم في ذلك ، فمنهم من منع الحمل بالضعيف مطلقاً ، وهو مذهب ضعيف ، ومنهم من جوزه مطلقاً ، وهو توسع سخيف . ومنهم من فصل وقيد ، وهو المسلك المسدد " . من " الأجوبة الفاضلة " ص 53 .