محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

86

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِك وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا استأجر عينًا على عمل فاستوفاه ، أو استأجرها مدة فمضت تلك المدة وهي في يده لزم المكترى ردّها ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى والنَّاصِر . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا يلزمه ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة ، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر دارًا للسكنى خابيات للطعام جاز . وعند أَبِي ثَورٍ لا يجوز . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استأجر دارًا لم يرها ، ووصفت له فقَوْلَانِ : كبيع العين الغائبة التي لم يرها أحد المتعاقدين . وعند أَبِي ثَورٍ إن كانت كما وصفت صحت الإجارة ، وإن لم تكن كما وصفت لم تصح الإجارة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يصح العقد ، ويكون له الخيار إذا رآهما . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وأَبِي يُوسُفَ إذا استأجر دارًا ليسكنها ثم تزوج ، أو اشترى جارية فله أن يسكنها معه . وعند أَبِي ثَورٍ ليس له أن يسكنها معه ، وقال الهيمري من الشَّافِعِيَّة : وهو القياس . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا قبض المستأجر العين المستأجرة فله أن يكريها من المكرى ومن غيره ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وسائر الزَّيْدِيَّة لا يجوز له أن يكريها من المؤجر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ واللَّيْث وعثمان البتي وَمَالِك في رِوَايَة وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز إجارة المستأجر بمثل الأجرة المستأجر به وبأقل منها وبأكثر . وعند الْإِمَامِيَّة يجوز أن يؤجرها بأكثر من ذلك إذا اختلف نوع الأجرة ، بأن استأجر بدينار فله أن يؤجر بثلاثين درهمًا ، وله أن يؤجر بأكثر من قيمتها لدينار عن سائر العروض . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ والحسن بن حُيي وَأَحْمَد في رِوَايَة والْإِمَامِيَّة وَمَالِك وكذا اللَّيْث وعثمان البتي في إحدى الروايتين يجوز بأكثر من الأجرة التي استأجر بها ، إلا أن يكون قد أحدث فيها عمارة فتكون الزيادة على الأجرة في مقابل العمارة ، فإن فعل ذلك تصدق بالفضل . وعند الزَّيْدِيَّة لا يجوز أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به ، إلا أن يأذن