محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
474
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
بقدر حقه إذا لم يكن له بينة ، وكذا إن كان له بينة ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ ، إلا أنه يعتبر أن يكون المال من جنس دينه . وعند بعض أصحابه إذا كان له بينة فلا يأخذ شيئًا ، سواء كان من جنس حقه أو من غير جنسه . وعند أَحْمَد لا يأخذ من ماله شيئًا . وعند مالك رِوَايَتَانِ : إحداهما كقول أحمد ، والثانية وهي المشهورة أنه إن لم يكن على من عليه الحق دين لغيره جاز له أن يأخذ من ماله بقدر حقه ، وإن كان عليه دين لغيره أخذ لحصته من ماله . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقام صاحب الدار بينة أنه كرى بيتًا منها على شخص بعشرة ، وأقام الشخص بينة أنه أكرى جميعها بعشرة تعارضتا وسقطتا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ القول قول المكرى . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا ادَّعى أربعة أنفس دارًا : أحدهم جميعها ، والآخر ثلثيها والآخر نصفها ، والرابع ثلثها ، وأقام كل واحد منهم بينة فإنها تقسم الدار على ستة وثلاثين سهمًا ويعطى الذي ادَّعى جميعها اثني عشر سهمًا وهو ثلثها ، ويقسم السدس الآخر بين المدّعي للجميع وبين المدّعي للثلثين والمدعي للنصف لكل واحد منهم سهمان ، ويقسم الثلث بينهم أرباعًا ، لأنهم تساووا في إقامة البينة ، فيجعل في يد المدّعي للجميع عشرون سهمًا من ستة وثلاثين سهمًا ، وفي يد المدّعي للثلثين ثمانية أسهم ، وفي يد مدعي النصف خمسة ، وفي يد مدعي الثلث ثلاثة أسهم . وعند ابن أبي ليلى يُقسم بينهم على خمسة عشر سهمًا ، ستة أسهم لمدعي الجميع ، وأربعة لمدعي الثلثين ، وثلاثة لمدعي النصف ، وسهمان لمدعي الثلث . وعند أحمد وأبي عبيد تدفع الدار لمدعي الجميع ، ويقرع بينه وبين مدعي الثلثين ، فمن خرجت له القرعة حلف معها وقضى له به ، ويقرع بين مدعي الجميع ومدعي الثلثين ومدعي النصف في سدس آخر ، فمن خرجت له القرعة حلف معها وقضى له به ، ويقرع بين مدعي الجميع ومدعي الثلثين ومدعي النصف ومدعي الثلث فمن خرجت له القرعة حلف معها وقضى له به وروى ابن المنذر أيضًا هذا عن الشَّافِعِيّ واختاره . وعند أَبِي ثَورٍ تدفع ثلث الدار لمدعى الجميع ، ويوقف سدسها بين مدعي الجميع ومدعي الثلثين حتى يصطلحا عليه ، ويوقف سدس آخر بين مدعي الجميع ومدعي الثلثين ومدعي النصف حتى يصطلحوا عليه ، ويوقف الثلث بين أربعتهم حتى يصطلحوا عليه . وعند مالك رِوَايَتَانِ : إحداهما كقول الشَّافِعِيّ أولاً ، والثانية كقول أَبِي ثَورٍ .