محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

449

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب حد الخمر مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الخمر حرام بالإجماع ، وما روى عن قدامة بن مظعون ، وعمرو بن معديكرب أنهما قالا هي حلال فقد رجعا عن ذلك لما أعلمتهما الصحابة بتحريمها ، ومن استحلَّها اليوم حكم بكفره . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وعمر وعلي وابن عَبَّاسٍ وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعائشة وَمَالِك والْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق والزَّيْدِيَّة ، وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ الخمر والأشربة المسكرة كعصير العنب المطبوخ ، ونبيذ التمر ، والزبيب ، والذرة والشعير ، وغير ذلك فيحرم قليلها وكثيرها ، ويجب بشربها الحد . وهل يُسمَّى الجميع خمرًا ؟ وجهان : أحدهما نعم . والثاني لا يسمى خمرًا إلا ما كان من عصير العنب خاصة . وعند أبي حَنِيفَةَ الأشربة أربعة أضرب : أحدها الخمر وهو عصير العنب الذي اشتدَّ وقذف زبده فيحرم قليله وكثيره ، ويجب على شاربه الحد ، ولم يشترط أبو يوسف ومُحَمَّد أن يقذف زبده ، وقالا : إذا اشتد وعلا كان خمرًا . والثاني المطبوخ من عصير العنب ، فإن ذهب أقل من ثلثه فهو حرام ولا حد على شاربه ، إلا إذا سكر ، فإن ذهب ثلثاه فهو حلال إلا ما أسكر منه ، وإن طبخه عنبًا ففيه رِوَايَتَانِ : إحداهما أنه يجري مجرى عصيره ، والمشهور أنه حلال ، وإن لم يذهب ثلثاه . والثالث نقيع التمر والزبيب ، فإن طبخ بالنار فهو مباح ولا حد على شاربه إلا إذا سكر فيحرم القدح الذي سكر وفيه الحد ، وإن لم تمسه النار فهو حرام ولا حد على شاربه إلا إذا أسكره . والرابع نبيذ الحنطة والذرة والشعير والأرز والعسل ونحو ذلك فهي حلال طبخت أو لم تطبخ ما لم يُسكر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرب النبيذ وجب عليه الحد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا إلا أن يسكر . وروى عن الحسن بن زياد أنه لا يُحدُّ وإن سكر منه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء أن الخمر تحريمها متجدد . وعند الْإِمَامِيَّة أنها محرَّمة على لسان كل نبي وفي كل كتاب نزل ، وأن تحريمها لم يكن متجددًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرب نقيع التمر والزبيب وجب عليه الحد قليلًا كان أو كثيرًا ، وكذلك سائر الأشربة المسكرة ، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا حد عليه ما لم يسكر . وعند ابن أبي ليلى والنَّخَعِيّ لا يجلد السكران من النبيذ حدًّا . وعند أَبِي ثَورٍ إن شربه متأولًا