محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
408
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
باب الجزية مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تؤخذ الجزية من عبدة الأوثان وتؤخذ ممن لهم كتاب وهم اليهود والنصارى ومما له شبهه كتاب وهم المجوس . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في رِوَايَة تؤخذ من كل مشرك إلا من عبدة الأوثان من العرب . وعند مالك تؤخذ من كل مشرك إلا من مشركي قريش . وعنه أنها تؤخذ منهم أيضًا . وعند أَبِي يُوسُفَ تؤخذ الجزية من العرب سواء كانوا من أهل الكتاب أو من عبدة الأصنام . وعند الزَّيْدِيَّة لا يقبل من مشركي العرب إلا السيف أو الْإِسْلَام دون الجزية ، وتقبل الجزية من سائر المشركين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا خلاف أن المجوس لا كتاب لهم الآن ، وهل كان لهم كتاب ثم رفع ؟ قَوْلَانِ : أصحهما أنه كان لهم كتاب ثم رفع . والثاني أنه لم يكن لهم ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز إقرار المجوس بأخذ الجزية ولا تحل مناكحتهم ولا أكل ذبيحتهم . وعند أَبِي ثَورٍ تحل مناكحتهم وأكل ذبائحهم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يجوز أخذ الجزية من عبدة الأوثان من العرب الذين دخلوا في دين اليهود والنصارى قبل نسخ دينهم بشريعة بعده وقبل التبديل . وعند أَبِي يُوسُفَ لا يجوز أخذ الجزية منهم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أخذ الجزية من هؤلاء إن دخلوا في دين اليهود والنصارى بعد النسخ بشريعة وبعده . وعند الْمُزَنِي يجوز . وكذا تؤخذ الجزية ممن دخل في دين بدل ، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز أن تنقص الجزية من دينار على كل واحد ولا حد لأكثرها ، سواء كان الذمي غنيًا أو فقيرًا . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد في إحدى الروايتين تقسم على الطبقات ، فيجب على الغني في كل سنة ثمانية وأربعون درهمًا صرف اثني عشر درهمًا فيكون عليه أربعة دنانير ، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهمًا ، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا . وعند مالك هي مقدَّرة ، فإن كان من أهل الذهب فعليه في كل سنة أربعة دنانير ، وإن كان من أهل الورق فاختلف النقل عنه ، فنقل عنه