محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
394
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ من لم تبلغهم الدعوة لا يجوز قتالهم حتى يدعوا إلى الْإِسْلَام ويعلموا به ، وإن كان قد بلغتهم الدعوة استحب أن لا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الْإِسْلَام ، ويجوز قتالهم من غير دعاء ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم . وعند مالك وعمر بن العزيز وإِسْحَاق وبعض الصحابة والتابعين لا يغار عليهم ولا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الْإِسْلَام ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة يَحْيَى وعند أَحْمَد وبعض العلماء لا دعوة اليوم . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإِسْحَاق تجوز الغارة على المشركين بالليل وتبييتهم وعند بعض العلماء يكره ذلك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين . وعند أَحْمَد وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يجوز له ذلك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ في صدر الْإِسْلَام جعل واحد من المسلمين في مقابلة عشرة من الكفار ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) الآية . فجعل الواحد في مقابلة الاثنين . وعند ابن عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ : إحداهما كقول الشَّافِعِيّ والثانية أنه لم يكن واجبًا وإنما كان ندبًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز لواحد من المسلمين أن يفر من اثنين ، وكذا إذا كان الكفار ضعف المسلمين إلا بشرطين : أن يكون متحرفًا لقتال أو يتحيز إلى فئة . وعند الحسن وعكرمة والضحاك إنما كان ذلك في غزوة بدر خاصة ولا يجب في غيرها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأكثر الفقهاء لا يجوز النيابة في الجهاد . وعند مالك يصح إذا كان يحصل ولم يكن الجهاد متعينًا على النائب ، وسواء تعيَّن ذلك على المستنيب أو لم يتعيَّن . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يقتل شيوخ المشركين والرهبان في أحد القولين ، وبه قال أحمد في رِوَايَة . ولا يجوز في القول الثاني ، وبه قال مالك واللَّيْث والزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ والْأَوْزَاعِيّ وأبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأبو ثور وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا تترَّس المشرك بالمسلم في حال الحرب وله أن يرمي المشرك ويتوقى المسلم ، فإن أصاب المسلم وجب عليه الكفارة والدية في أحد القولين من الطرق ، وبه قال مالك . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تجب عليه الكفارة ولا الدية ، وهو القول