محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

359

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب العفو عن القصاص مسألة : اختلف قول الشَّافِعِيّ في موجب قتل العمد على قولين : أحدهما الواجب أحد الأمرين من القصاص أو الدية ويتعين باختيار الولي ، وبه قال أحمد . وعنه رِوَايَة أخرى كالقول الثاني فإذا عفا عن أحدهما تعيَّن الآخر وبهذا القول قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والقاسم ويَحْيَى والمؤيَّد . والقول الثاني : الواجب القود لا غير ، إلا أن له أن يعفو على الدية بغير رضى الجاني فإن عفا مطلقًا سقط ، وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعَطَاء وَأَحْمَد وإِسْحَاق وابن عباس ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر أيضًا وزيد بن علي . وعند أَبِي حَنِيفَةَ الواجب القود وليس للولي أن يعفو على مال إلا أن يرضى الجاني وعند مالك رِوَايَتَانِ : إحداهما : هذا . والثانية يخير الولي . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لولى المجني عليه أن يعفو عن القصاص . وعند مالك ليس له أن يعفو عن القتل وإنما ذلك إلى السلطان . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن المسيب وعَطَاء والحسن وَأَحْمَد وإِسْحَاق للولي العفو عن القود إلى الدية سواء رضي القاتل به أو لم يرض . وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ لا يستحق الولي الدية إلا برضى القاتل . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وعمر وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يصح عفو كل من له سهم في القصاص . وعند الحسن وقتادة ، والزُّهْرِيّ وابن شُبْرُمَةَ واللَّيْث بن سعد والْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك في رِوَايَة لا يصح عفو النساء عن القصاص . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل من لا وارث له عمدًا فللسلطان أن يقتص منه أو يأخذ الدية ، وليس له أن يعفو بغير مال . وعند أَبِي حَنِيفَةَ له أن يعفو بغير مال . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قتل القاتل غير ولي المقتول فلولي المقتول الثاني القصاص ولولي المقتول الأول الدية من مال المقتول الثاني ، فإن عفى ولي المقتول الثاني على مال وقبض الدية فإن لم يكن على المقتول الثاني دين قبضها ولي المقتول الأول منه ، وإن كان عليه دين ضمت الدية إلى ماله وضرب ولي المقتول الأول مع الغرماء بالحصص . وعند الحسن والثَّوْرِيّ يقتص من القاتل الثاني ويبطل دم الأول . وعند قتادة وأبي هاشم لا يقتص من القاتل الثاني .