محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

33

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

إسقاط ضمانها سقط . ونقل الترمذي عن إِسْحَاق موافقة أَبِي حَنِيفَةَ . وعند النَّاصِر ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة يجب ردَّ العارية لصاحبها أو من يقوم مقامه ، كزوجته وزوجة ابنه وأجيره ، فلو استعار دابة فردَّها إلى اصطبل صاحبها من غير إذن صاحبها لم يبرأ من الضمان ما لم تصل إلى يد صاحبها . وعند المؤيد منهم إن كان مثلها يربط فلم تربط حتى تلفت ضمن ، وإن كانت مما لا تربط فتلفت لم يضمن . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا خرجت العين المستعارة مغصوبة يغرم المستعير قيمتها ما لم يرجع على المعير . وإن غرم أجرة المنفعة ففي رجوعه بها على المعير قَوْلَانِ : القديم يرجع ، وبه قال أحمد . والجديد لا يرجع ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ للمعير أن يرجع في العارية متى شاء ، سواء كانت مطلقة أو مقيدة بمدّة . وعند مالك إذا كانت مقيّدة بمدة لم يكن له الرجوع فيها في المدّة ، وإذا كانت مطلقة لم يجز له الرجوع فيها حتى يمضي له مدّة ينتفع بمثلها . وبنى ذلك على أصل أن الهبة تلزم بالعقد من غير قبض . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا لم يسلم المستعار إلى المالك أو إلى وكيله لم يثبت الرد ولم يبرأ من الضمان . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إذا ردّها إلى دار المالك ، أو كانت دابة فردّها إلى اصطبله وشدّها فيه ثبت الرد وإن لم يتسلمها المالك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا استعار دابة إلى عسفان فركبها إلى مزيد فإنها تكون عليه مضمونة إلى عسفان ضمان عارية ، فإذا جاوز بها عسفان ضمنها ضمان الغصب ، وعليه أجرة ذلك ، فإذا ردَّها إلى عسفان لم يزل عنه ضمان الغصب . وعند أَبِي حَنِيفَةَ هي أمانة إلى عسفان ، فإذا جاوز بها عسفان ضمنها ضمان الغصب ، فإذا ردَّها إلى عسفان زال منه الضمان ، إلا أنه يقول لا أجرة عليه . وهذا بناه على أصله أن المنافع لا تضمن بالغصب . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا أعاره أو أجرّه أرضًا للغراس وللبناء ، فبنى أو غرس لم يجبر على قلعه إلا بأن يضمن ما نقص بالقلع . وعند مالك وأَبِي حَنِيفَةَ يجبر على قلعه من غير أن يضمن ما نقص بالقلع . وضابط مذهب أَبِي حَنِيفَةَ إن كانت