محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

259

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب الشرط في الطلاق مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق إذا علَّق الطلاق بصفة لم يقع الطلاق قبل وجودها ، سواء كانت الصفة توجد لا محالة كطلوع الشمس أو مجيء الليل ، أو توجد وقد لا توجد كقدوم الحاج وقدوم زيد ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة القاسم ويَحْيَى والمؤيَّد . وعند سعيد بن المسيب والحسن البصري والزُّهْرِيّ وَمَالِك إذا كانت الصفة مما توجد لا محالة كطلوع الشمس والقمر ومجئ الليل والنهار وما أشبه ذلك وقع الطلاق في الحال لا محالة . وعند الْإِمَامِيَّة أن الطلاق لا يقع بالشرط وإن وجد شرطه . وعند داود لا يصح تعليق الطلاق ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا قال أنت طالق طلقة حسنة أو عدلة أو سيئة كان ذلك طلاق السنة . وعن مُحَمَّد بن الحسن وأَبِي يُوسُفَ لا يكون ذلك طلاق السنَّة ويقع في الحال ، إلا أن أبا يوسف وافق في قوله سيئة خاصة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لها أنت طالق طلاق الحرج وقع عليها طلاق البدعة طلقة واحدة . وعند علي بن أبي طالب وابن المنذر يقع عليها الثلاث في الحال . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لحائض إن حضت فأنت طالق طلقت بما يتجدد من حيضها . وعند أَبِي يُوسُفَ لا تطلق حتى تحيض حيضة أخرى ، وبه قال من الشَّافِعِيَّة أبو إِسْحَاق الشيرازي وأبو القاسم الضيمري . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال للمريضة إن مرضت فأنت طالق فاستدام بها المرض طلقت . وعند أَبِي يُوسُفَ لا تطلق حتى تبرأ ثم تمرض . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الآيسة والصغيرة المدخول بهما له أن يطلقهما متى شاء . وعند زفر إذا دخل بهما فليس له أن يطلقهما حتى يفصل بين الجماع بشهر . وعند جعفر بن مُحَمَّد الصادق والنَّاصِر من الزَّيْدِيَّة خمس يطلقهن أزواجهن متى شاءوا : الحامل المستبين حملها ، والآيسة ، والتي لم تحض أصلاً ، والغائب عنها زوجها ، والتي لم يدخل بها زوجها ولم يخل بها خلوة صحيحة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ إذا أراد أن يطلق الحامل أو الصغيرة أو الآيسة فلا