محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

142

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب الأوْصيَاء مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا تصح الوَصِيَّة إلى مسلم فاسق . وعند أَبِي حَنِيفَةَ تصح . وإذا تصرف نفذ تصرفه ، إلا أنه يجب على الحاكم أن يخرجه من الوَصِيَّة . وعند أَحْمَد في رِوَايَة تصح ويُضم إليه أمين . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد وأَبِي ثَورٍ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ لا تصح الوَصِيَّة إلى العبد بحالٍ . سواءٌ أوصى إلى عبد نفسه أو عبد غيره ، بإذن سيّده أو بغير إذنه ، وسواء كان ورثته صغارًا أو كبارًا ، أو بعضهم صغارًا وبعضهم كبارًا . وعند مالك تصح الوَصِيَّة إلى عبده وعبد غيره إذا أذن له السيّد . وعند أَحْمَد تصح الوَصِيَّة إلى العبد . وعند الْأَوْزَاعِيّ وابن شُبْرُمَةَ تصح إلى عبد نفسه ، والى عبد غيره ، وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تصح إلى عبد غيره ، وتصح إلى عبد نفسه إذا لم يكن في ورثته رشيدًا ، وإذا كان فيهم رشيدًا لم تصح . وعند الزَّيْدِيَّة يصح الإيصاء إلى عبد الغير إذا كان مأذونًا له ، وإن كان محجورًا فالصحيح عندهم أنه لا يصح . وإن أوصى إلى عبد نفسه ، فعند النَّاصِر منهم أنه يجوز ، وعند الداعي وأبي طالب عن الهادي أنه لا يجوز . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وكافة العلماء تصح الوَصِيَّة إلى المرأة . وعند عَطَاء بن أبي رباح لا تصح . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا أوصى إلى اثنين فقال لهما : أوصيت إليكما ولم يزد على ذلك ، فإنهما يتصرفان على الاجتماع ، وليس لأحدهما أن ينفرد بالتصرف . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد القياس أن لا يملك أحدهما التصرف على الانفراد ، واستحسنا أن ينفرد كل واحد منهما بسبعة أشياء . شراء كفن الميت ، وقضاء ديونه ، وإنفاذ وصاياه معينة كانت أو غير معينة ، ورد الوديعة إذا كانت بعينها ، والغصوب ، وشراء ما لابد منه للصغير من الكسوة والطعام ، وقبول الهديّة عن الصغير ، وإطعام اليتيم ، والخصومة عن الميت فيما يدعى عليه وما يدعيه له . وعند أَبِي يُوسُفَ يجوز لكل واحد منهما الانفراد . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة إذا أوصى إليهما وشرط أن لا يقوم أحدهما إلا مع صاحبه فهو كما شرط ، وإن أوصى مطلقًا إليهما ، فالصحيح عند النَّاصِر وعند سائرهم أنه لا بأس لأحدهما أن يقوم بذلك دون الآخر ، سواء أوصى