محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

132

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

باب ما يعتبر من الثلث مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ هبات المريض وعتقه يعتبر من الثلث إن لم يجز الورثة . وعند داود ومَسْرُوق والْإِمَامِيَّة يعتبر من رأس المال . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وابن مسعود إذا أعتق عبده في مرضه ولا مال له غيره نفذ العتق في ثلثه ، ويبقى ثلثاه رقيقًا إذا لم يجز الورثة . وعند شريح والنَّخَعِيّ يعتق ثلثه ، ويُستسعى في ثلثيه . وعند مَسْرُوق ينفذ في جميعه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى أن يعتق عنه رقبة بجميع ماله ، ولم يجز الورثة ، فإنه يشترى بثلث ماله رقبة تعتق عنه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ تبطل الوَصِيَّة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى أن يعتق عنه رقبتان بمال معلوم ولم يخرجا من الثلث ، أعتق منه بقدر الثلث . وعند عَطَاء يعتق عنه واحدة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وأبي يوسف لا يعتق شيء . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أوصى بالحج من لم يحج كان من رأس المال ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والباقر والصادق . وعند أَبِي حَنِيفَةَ وصاحبيه وسائر الزَّيْدِيَّة يكون من ثلث المال . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا التحم الحرب ، واختلف الطائفتان للقتال وكانتا متساويتين متقاربتين في التكافؤ ، أو وقع أسيرًا في يد من يرى قتل الأسارى ، أو ركب البحر في حال اضطرابه . فالكل في هذه المسائل مخوَّف ، وإذا قدم لاستيفاء القصاص فليس بمخوَّف ما لم يجرح . ومن أصحاب الشَّافِعِيّ من حكى في هذه المسائل الأربع قولين : أحدهما أنه ليس بمخوَّف ، والثاني أنه مخوَّف ، وبه قال مالك وأبو حَنِيفَةَ والحسن ومَكْحُول والْأَوْزَاعِيّ والشعبي وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد عن الهادي . وعند النَّاصِر وأبي طالب منهم عن الهادي أن ذلك يكون من رأس المال إذا لم يكن متعلقًا بما بعد الموت ، إلا إذا باشر القتال فيكون من الثلث حينئذ . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا كان الأسير في يد من جرت عادتهم بقتل الأسارى ، فعطاياه من الثلث ، وإن كان في يد من لم تجر عادتهم بالقتل فعطاياه من رأس المال . وعند الزُّهْرِيّ والثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وإِسْحَاق عطايا الأسير من ثلثه .