البغوي

95

شرح السنة

النُّعَيْمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا الْحُمَيْدِيُّ ، نَا وَكِيعٌ ، نَا الأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا } [ يس : 38 ] ، قَالَ : « مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ » . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي سَعِيد الأَشَجِّ ، وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ وَكِيعٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا } [ يس : 38 ] : إِن أهل التَّفْسِير وأَصْحَاب الْمعَانِي قَالُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ ، قَالَ بَعْضهم : مَعْنَاهُ : أَي لأجل قدر لَهَا ، يَعْنِي : انْقِطَاع مُدَّة بَقَاء الْعَالم ، وَقَالَ بَعْضهم : مستقرها : غَايَة مَا يُنتهى إِلَيْهِ فِي صعودها ، وارتفاعها لأطول يَوْم فِي الصَّيف ، ثُمَّ تَأْخُذ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى أقْصَى مَشَارِق الشتَاء لأقصر يَوْم فِي السّنة . وَأَمَّا قَوْله عَلَيْهِ السَّلامُ : « مستقرها تَحْتَ الْعَرْش » ، فَلا ننكر أَنْ يَكُونَ لَهَا اسْتِقْرَار تَحْتَ الْعَرْش من حَيْثُ لَا ندركه وَلا نشاهده ، وَإِنَّمَا أخبر عَنْ غيب ، فَلا نكذب بِهِ ، وَلا نكيفه ، لِأَن علمنَا لَا يُحِيط بِهِ . وَيحْتَمل أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : أَنَّ علم مَا سَأَلت عَنْهُ من مستقرها تَحْتَ الْعَرْش فِي كِتَاب كتب فِيهِ مبادئ أُمُور الْعَالم ، ونهاياتها ، وَالْوَقْت الَّذِي تَنْتَهِي بِهِ مدَّتهَا ، فَيَنْقَطِع دوران الشَّمْس ، وتستقر عِنْدَ ذَلِكَ ، فَيبْطل فعلهَا وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَفِي هَذَا ،