البغوي
282
شرح السنة
مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم ، فَإِذا كَانَ الْمثنى عَلَيْهِ بِهَذِهِ الصّفة ، قبل ثَنَاؤُهُ ، وَكَانَ مكافئا مَا سلف من نعْمَة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْده . قَالَ الْأَزْهَرِي : وَفِيه قَول « ثَالِث إِلَّا من مكافئ » ، أَي : مُقَارن فِي مدحه غير مجاوز بِهِ حد مثله ، وَلَا مقصر بِهِ عَمَّا رَفعه الله إِلَيْهِ ، أَلا ترى أَنه يَقُول : « لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى بْن مَرْيَم ، وَلَكِن قُولُوا عَبْد اللَّهِ وَرَسُوله » ، فَإِذا قيل : نَبِي الله وَرَسُوله ، فقد وصف بِمَا لَا يجوز أَن يُوصف بِهِ أحد من أمته ، فَهُوَ مدح مكافئ لَهُ . وَقَوله : « وَلَا تنثى فلتأته » . أَي : لَا تذاع وَلَا تشاع فلتأته ، أَي : زلاته ، مَعْنَاهُ : لم يكن فِي مَجْلِسه فلتات فتنثى . وَقَوله : « يفتر عَن مثل حب الْغَمَام » . يُرِيد أَنه يكشر حَتَّى تبدو أَسْنَانه من غير قهقهة من قَوْلك : فَرَرْت الدَّابَّة أفرها : إِذا كشفت عَن أسنانها لتعرفها . وَأَرَادَ بحب الْغَمَام : الْبرد ، شبه بِهِ بَيَاض أَسْنَانه . 3707 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزَجَانِيُّ ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيُّ ، أَنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، نَا أَبُو عِيسَى ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَلِيمَةَ ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، قَالُوا : نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غَفْرَةَ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغِّطِ ، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ ، كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ ، لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ