البغوي

205

شرح السنة

اللَّهِ » وَلَيْسَ معنى النَّهْي عَن التَّخْيِير أَن يعْتَقد التَّسْوِيَة بَينهم فِي درجاتهم ، فَإِن الله عز وَجل قد أَخْبَرَنَا أَنه فضل بَعضهم على بعض ، فقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ الْبَقَرَة : 253 ] الْآيَة ، بل مَعْنَاهُ ترك التَّخْيِير على الإزراء ببعضهم ، والإخلال بِالْوَاجِبِ من حُقُوقهم ، فَإِنَّهُ يكون سَببا لفساد الِاعْتِقَاد فِي بَعضهم وَذَلِكَ كفر . فَإِن قيل : قد روى عَن أبي هُرَيْرَة ، أَن رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ : " لَا تفضلوا بَين أَنْبيَاء الله ، وَلَا أَقُول : إِن أحدا أفضل من يُونُس بْن مَتى " . وَعَن ابْن عَبَّاس ، عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول : إِنِّي خير من يُونُس بْن مَتى « فَكيف وَجه الْجمع بَين هَذَا ، وَبَين قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام » أَنا سيد ولد آدم " قيل : التَّوْفِيق بَين الْمُحدثين وَاضح ، وَذَلِكَ أَن قَوْله « أَنا سيد ولد آدم » إِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَمَّا أكْرمه الله بِهِ من الْفَضْل والسؤدد ، وتحديث بِنِعْمَة الله عَلَيْهِ ، قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } [ الضُّحَى : 11 ] وإعلام لأمته وَأهل دَعوته علو مَكَانَهُ عِنْد ربه ، وَكَانَ بَيَان ذَلِك للْأمة من اللَّازِم الْمَفْرُوض عَلَيْهِ ، ليَكُون إِيمَانهم بِهِ على حسب ذَلِك .