البغوي
206
شرح السنة
وَقَوله : « لَا فَخر » أَي : إِنَّمَا أقوله مُعْتَمدًا بِالنعْمَةِ لَا فخرا واستكبارا ، أَو قَوْله تبليغا لما أمرت بِهِ لَا افتخارا . وَقَوله : " لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول : إِنِّي خير من يُونُس ، ويروى من قَالَ : أَنا خير من يُونُس بْن مَتى ، فقد كذب ، فقد قيل : أَرَادَ بِهِ من سواهُ من النَّاس دون نَفسه ، وَقيل : هُوَ عَام فِيهِ وَفِي غَيره ، وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ على سَبِيل إِظْهَار التَّوَاضُع لرَبه ، يَقُول : لَا يَنْبَغِي لي أَن أقوله ، لِأَن الْفَضِيلَة الَّتِي نلتها كَرَامَة من الله وخصوصية مِنْهُ ، لم أنلها من قبل نَفسِي ، وَلَا بلغتهَا بحولي وقوتي ، وَإِنَّمَا خص يُونُس بِالذكر ، وَالله أعلم ، لما قد قصّ الله علينا من شَأْنه ، وَمَا كَانَ من قلَّة صبره على أَذَى قومه ، حَتَّى قَالَ لرَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ } [ الْقَلَم : 48 ] { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } [ الْأَحْقَاف : 35 ] ، وَالله أعلم .