الشيخ الجواهري
180
جواهر الكلام
الدروس ، وهو كذلك ، ضرورة كون التتابع فيه كالتتابع في صوم شهر رمضان لا يفسد ما سبق ، ولا ينافي ما يأتي ، وإنما يجب قضاؤه نفسه ، هذا . ( و ) قد ظهر لك من النصوص السابقة مضافا إلى الاجماع بقسميه أنه ( يجوز ) له ( الخروج ) في الجملة ( للأمور الضرورية ) شرعا أو عقلا أو عادة ( كقضاء الحاجة ) من بول أو غائط ، نعم عن الأصحاب أنهم أوجبوا تحري أقرب الطرق إلى موضع قضاء الحاجة ، ونحوه يجري في غيره ، وفي محكي المنتهى " لو كان إلى جانب المسجد سقاية خرج إليها إلا أن يجد بها غضاضة بأن يكون من أهل الاحتشام ، فيجد المشقة بدخولها لأجل الناس ، فيعدل عنها حينئذ إلى منزله وإن كان أبعد " بل قال : " ولو بذل له صديق منزله وهو قريب من المسجد لقضاء حاجة لم يلزمه الإجابة ، لما فيه من المشقة بالاحتشام ، بل يمضي إلى منزله " وربما ظهر من جماعة الميل إليه ، واستشكله في الحدائق بأنه تقييد لاطلاق النص بغير دليل ، وما ذكره من التعليل لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية مشيرا بذلك إلى الغضاضة ونحوها كما صرح به بعد ذلك ، وفيه أن مرجع هذا التعليل ونحوه إلى ما علم من نفي الحرج في الدين وسهولة الملة وسماحتها ونحو ذلك ، ولا فرق بين البعيد والقريب ما لم يخرج عن مسمى الاعتكاف . ( و ) منها أيضا ( الاغتسال ) من الجنابة والاستحاضة ونحوهما مما هو فيها واجب ، نعم في الحدائق " لا يجوز الخروج للغسل المندوب " واستحسنه في المدارك بعد أن حكاه عن التذكرة ، وقد يناقش بعموم ما دل على الحث عليه في الجمعة ( 1 ) ونحوها ، وإن كان بينهما تعارض العموم من وجه ، لكن قد يؤيد ذلك بما دل على الخروج للحاجة المتعلقة به وبغيره ، ضرورة إطلاق الأدلة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الأغسال المسنونة من كتاب الطهارة