الشيخ الجواهري

15

جواهر الكلام

خصوص بعض الأيام كما تقدم الكلام فيها سابقا ، فلاحظ وتأمل . ( ويجب القضاء على المرتد سواء كان عن فطرة أو عن كفر ) بلا خلاف أجده فيه ، لعموم " من فاتته " وغيره مما هو دال على وجوب القضاء لكل تارك ، وخصوصا العامد الذي محل الفرض منه السالم عن معارضة ما دل ( 1 ) على سقوطه عن الكافر بعد ظهوره في الأصلي ولو بمعونة فهم الأصحاب ، ولا ينافي ذلك قولنا بعدم قبول توبة المرتد عن فطرة ظاهرا وباطنا ، إذ أقصاه عدم التمكن من القضاء كغيره من التكاليف حتى الاسلام ، إلا أن ذلك غير مانع من تكليفه على وجه يترتب عليه العقاب بعد أن كان ذلك بسوء اختياره ، كما حررناه في كتاب الطهارة ، وأما المخالف فقد أشبعنا الكلام فيه في باب القضاء من الصلاة وفي كتاب الزكاة ، فلاحظ وتأمل ، والله أعلم . ( و ) كذا يجب القضاء على ( الحائض والنفساء وكل تارك له بعد ) حصول ما تقدم من شرط ( وجوبه عليه ) من البلوغ والعقل ، فيدخل حينئذ النائم ونحوه ممن يجب القضاء عليه وإن لم يكن مكلفا بالأداء ، نعم إنما يجب عليه ( إذا لم يقم ) الشارع ( مقامه غيره ) كالفدية للشيخ والشيخة وذي العطاش والحامل المقرب ومن استمر عليه المرض كما ستعرف تفصيل ذلك كله عند تعرض المصنف له . وأما السكران ونحوه ممن لا يدخل تحت اسم المجنون والمغمى عليه فالمتجه وجوب القضاء عليه ، لعموم " من فاتته " كما عن الشيخ وابن إدريس والفاضلين والشهيد القطع به ، بل المتجه عدم الفرق بين كون ذلك منه على جهة الحرمة وعدمها كالغافل والمكره والمضطر ونحوهم ، خلافا لما يظهر من بعضهم من الفرق بينهما في القضاء وعدمه ، وفيه أن الدليل عام ولا معارض له ، والإثم وعدمه

--> ( 1 ) المتقدم في ص 10