البغوي

9

شرح السنة

لأكثرهم بِها زرع ، وَلَا ضرع ، وَكَانَ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينْفِق عَلَيْهِم من مَال الْفَيْء ، وإِذا دُعوا إِلى الْجِهَاد ، لَا يتخلفون عَنهُ ، ولمْ يكن أم لأعرابي ؟ ، وسكان الْبَلَد فِي الْفَيْء نصيب إِلَّا من شهد الْوَقْعَة مِنْهُم ، فَلهُ سَهْمه ، وَمن لمْ يخرج مِنْهُم فِي الْبَعْث ، فَلَا شيْء لهُ من الْفَيْء ، وَلَا عتب عليْهِ فِي التَّخَلُّف مَا دَامَ فِي الْمُجَاهدين كِفَايَة . وقوْله : « وعليْهِمْ مَا على المُهاجِرِين » ، أَي : من النفير أيّ وقتٍ دُعوا إِليْهِ . وقوْله : « فإنْ هُمْ أبوْا ، فادْعُهُمْ إِلى إِعْطَاء الجِزْيةِ » ، فَظَاهره يُوجب قبُول الْجِزْيَة من كُل مُشْرك ، كتابي أوْ غيْر كتابي ، مثل عبدةِ الشَّمْس ، والنيران ، والأوثان إِذا أعطوها ، وَإِلَى هَذَا ذهب الأوْزاعِي ، ومالِك : أنّهُ تقبل الْجِزْيَة من كُل كَافِر ، عَرَبيا كَانَ أوْ أعجميًا ، إِلَّا الْمُرْتَد ، قَالَ الْمُغِيرة بْن شُعْبة لعامل كسْرَى : أمرنَا نبيُّنا رسُول ربِّنا أَن نقاتِلكم حتّى تعبدوا الله وَحده ، أوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة ، وأخْبرنا نبيُّنا عنْ رِسَالَة ربِّنا أنّهُ من قُتِل منا صَار إِلى الْجَنَّةِ فِي نعيم لمْ يُر مثلهَا قطّ ، وَمن بقي منا ملك رِقَابكُمْ ، وَعَن أبِي وَائِل قَالَ : كتب خالِد بْن الْولِيد إِلى أهل فَارس : بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ، مِن خالِد بْن الْولِيد إِلى رُستم ومهران فِي مَلأ فَارس : سَلام على من اتبع الْهدى ، أما بعد فَإنَّا ندعوكم إِلى الإِسْلام ، فإِن أَبَيْتُم ، فأعطوا الْجِزْيَة عنْ يدِ وَأَنْتُم صاغرون ، فإِن أَبَيْتُم ، فإِن معي قوما يحبونَ الْقَتْل فِي سَبِيل الله ، كَمَا تحبُّ فَارس الْخمر ، وَالسَّلَام على