البغوي

10

شرح السنة

منِ اتّبع الهُدى . وقوْله : « فإِن أجابُوا ، فاقْبلْ مِنْهُمْ ، وكُفّ عنْهُمْ » ، يعْنِي : إِذا قبلوا الْجِزْيَة ، دخلُوا فِي ذمَّة الْمُسْلِمِين يجب الكفُّ عَنْهُم قتلا ، واسترقاقًا ، والذبُّ عَنْهُم . قَالَ عُمر رضِي الله فِي وَصيته : أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بالمهاجرين ، وَالْأَنْصَار ، أوصيه بِذِمَّة الله وَذمَّة رَسُوله أَن يُوفي لهُمْ بعدهمْ وَأَن يُقَاتل من ورائهم ، وَلَا يكلّفوا إِلَّا طاقتهم . وَذهب قوْمٌ إِلى أَن الْجِزْيَة لَا تقبل إِلَّا من أهل الْكتاب وَمن الْمَجُوس سَوَاء كانُوا عربا ، أوْ عجمًا ، وَلَا تُقبل من أهل الْأَوْثَان بِحَال ، إِليْهِ ذهب الشّافِعِي . وَقَالَ أبُو حنِيفة : تُقبل من أهل الْكتاب على الْعُمُوم ، وتُقبل من مُشْركي الْعَجم ، وَلَا تُقبل من مُشْركي الْعَرَب ، وَقَالَ أبُو يُوسُف : لَا تُقبل من الْعَرَبِيّ ، كتابيًا كَانَ ، أوْ مُشْركًا ، وتُقبل من العجمي ، كتابيًا كَانَ أوْ مُشْركًا . قَالَ الشّافِعِيُّ : وَلَوْلَا أَن نأثم بتمني بَاطِل ، وَدِدْنَا أَن لَا يجْرِي على عَرَبِيّ صغَار ، وَلَكِن الله أجلُّ فِي أَعيننَا من أَن نحب غيْر مَا حكم بِهِ . ورُوِي : أَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَخذ الجِزْية مِنْ أُكيْدِر دومة وهُو رجُلٌ مِنْ غسّان ، أوْ كِنْدة ، ومنْ أهْلِ ذِمَّةِ اليمنِ ، وعامّتُهُمْ عربٌ » .