البغوي

62

شرح السنة

فالحرة وَالْأمة فِيهَا سواءٌ ، وَإِن كَانَت بِالْأَقْرَاءِ ، فالحرة تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء ، وَالْأمة بقُرءين ، وَإِن كَانَت بِالْأَشْهرِ ، فَإِن كَانَت عدَّة وَفَاة ، فالأمة تَعْتَد بشهرين ، وَخمْس لَيَال على نصف عدَّة الْحر ، وَإِن كَانَت عِدَّةَ طَلَاق ، فَفِيهَا قَولَانِ ، أقيسُهما على الأَمة شهرٌ وَنصف ، لِأَن الْأَيَّام تقبلُ التنصيف ، بِخِلَاف الْأَقْرَاء ، وَالثَّانِي : شَهْرَان كالقرءين ، وَاخْتلفُوا فِي حَدِيث عُمَر : « فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ ، فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا » . مِنْهُم من قَالَ : هَذَا تعليقُ القَوْل من عُمَر ، وَمِنْهُم من قَالَ : هُوَ شكُّ من الرَّاوِي . وَالْحر وَالْعَبْد فِي مُدَّة العُنة سَوَاء ، وَهِي سنة كَامِلَة . وَاخْتلفُوا فِي مُدَّة الْإِيلَاء ، فَذهب الشَّافِعِيّ إِلَى أَن الْحر وَالْعَبْد فِيهِ سَوَاء ، لِأَنَّهَا لِمَعْنى يرجع إِلَى الطَّبْع ، وَهُوَ قلَّة الصَّبْر عَنِ الزَّوْج ، وَمَا يرجع إِلَى الطَّبْع يَسْتَوِي فِيهِ الْحر وَالْعَبْد ، كَمَا فِي مُدَّة العُنة ، وَالْحيض ، وَالرّضَاع . وَذهب مَالِك ، وَأَبُو حنيفَة إِلَى أَن مُدَّة الْإِيلَاء ، تتنصَّف بالرقِّ ، ثُمَّ عِنْد مَالِك تتنصف برق الرجل ، وَعند أَبِي حنيفَة برق الْمَرْأَة ، وظِهار العَبْد كظهار الْحر ، وَصِيَام الْكَفَّارَة فِي حَقه شَهْرَان ، كَالْحرِّ بالِاتِّفَاقِ . وَلَو نكح العبدُ بِغَيْر إِذن الْمولى ، فَالنِّكَاح بَاطِل ، وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم ، لما رُوِيَ عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَهُوَ عَاهِرٌ » . وَذهب مَالِك ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، إِلَى أَن النِّكَاح