البغوي
58
شرح السنة
أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا » . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ الإِمَامُ : فِيهِ دليلٌ على أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَة فِيمَن يعِتقُ أمَةً ، ثُمَّ ينكِحُها ، وَقد صَحَّ عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يعتقُ جَارِيَته ثُمَّ يَتَزَوَّجهَا : « لَهُ أَجْرانِ » . وَاخْتلفُوا فِيمَا لَو أعْتقهَا ، ثُمَّ تزَوجهَا ، وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا ، فَذهب جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيرهم إِلَى جَوَازه ، وَإِلَيْهِ ذهب سعيدُ بْن الْمُسَيِّب ، والحسنُ الْبَصْرِيّ ، وَإِبْرَاهِيم النَّخعي ، وَالزُّهْرِيّ ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ ، وأَحمد ، وَإِسْحَاق ، وَلم يُجوِّز جماعةٌ إِلا بِصَدَاق جَدِيد ، وَهُوَ قولُ مَالِك ، وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وتأولوا الْحَدِيث على أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِأَن يَجْعَل الْعتْق صَدَاقا ، كَمَا كَانَ مَخْصُوصًا بِأَن ينْكح بِلَا مهر ، فَكَانَت هِيَ فِي معنى الْمَوْهُوبَة .