البغوي
59
شرح السنة
وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِذا قَالَت لَهُ أمتُه : أعتقني على أَن أنكِحك ، وصداقي عتقي ، فَأعْتقهَا على ذَلِكَ ، فلهَا الخيارُ فِي أَن تنكِحَ أَو تدع ، وَيرجع السيِّد عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا ، فَإِن نكحته ، ورضيت بِالْقيمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا ، فَلَا بَأْس ، وَمن جوَّز أَن يُجعلَ العتقُ صَدَاقا قَالَ : يجب عَلَيْهَا أَن تنكحه كَمَا لَو قَالَت : أعتقني على أَن أخيطَ لَك كَذَا ، أَو قَالَت الْمَرْأَة : طَلقنِي على أَن أعملَ لَك كَذَا ، فَأعتق أَو طلق ، يلْزمهُمَا مَا ضِمنتا . وحُكي عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ : تكونُ زَوْجَة لَهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَة ، لِأَن المرويِّ أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعتق صفيَّة ، وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا ، فهَذَا يدل على أَن إِعْتَاقه إِيَّاهَا عَلَيْهِ كَانَ نِكَاحا ، وَمن لم يَجْعَلهَا زَوْجَة بِهَذِهِ اللَّفْظَة ، تَأَوَّلَه على أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِهِ ، أَو على أَنَّهُ نَكَحَهَا بعد ذَلِكَ ، وَجعل الْعتْق صَدَاقا لَهَا . قَالَ الإِمَامُ : وَهَذَا هُوَ الْأَصَح كَمَا . 2274 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ ، وَتَزَوَّجَهَا ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ