البغوي
37
شرح السنة
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْيَتيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ صَمَتَتْ ، فَهُوَ إِذْنُهَا ، وَإنْ أَبَتْ ، فَلا جَوَازَ عَلَيْهَا » قَالَ الإِمَامُ : اتّفق أهل الْعلم على أَنَّهُ يجوز للْأَب وَالْجد تزويجُ الْبكر الصَّغِيرَة ، لحَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزَوجهَا وَهِي بنتُ سبع . وَاخْتلفُوا فِي الْيَتِيمَة إِذا زَوجهَا غيرُ الْأَب وَالْجد ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَن النِّكَاح صَحِيح ، وَلها الْخِيَار إِذا بلغت فِي فسخ النِّكَاح ، أَو إِجَازَته ، وَهُوَ قَول أَصْحَاب الرَّأْي ، وَذهب قوم إِلَى أَن النِّكَاح مَرْدُود ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ ، وَاحْتج بِأَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قَالَ : « الْيَتِيمَة تُستأمر » ، واليتيمة اسْم للصغيرة الَّتِي لَا أَب لَهَا ، وَهِي قبل الْبلُوغ لَا معنى لإذنها ، وَلَا عِبْرَة لإبائها ، فَكَأَنَّهُ شَرط بُلوغها ، وَمَعْنَاهُ : لَا تُنكح حَتَّى تبلغ فتستأمر ، وَذهب أَحْمَد ، إِلَى أَن الْيَتِيمَة إِذا بلغت تسع سِنِين ، جَازَ لغير الْأَب وَالْجد تَزْوِيجهَا بِرِضَاهَا ، وَلَا خِيَار لَهَا ، وَلَعَلَّه قَالَ ذَلِكَ لما علم أَن كثيرا من نسَاء الْعَرَب يدركن إِذا بلغن هَذَا السن ، قَالَت عَائِشَة : « وَإِذا بلغت الْجَارِيَة تسع سِنِين ، فَهِيَ امْرَأَة » . وَاخْتلفُوا فِي الْوَصِيّ هَل يُزوج بَنَات الْمُوصي ؟ فَذهب أَكْثَرهم أَنَّهُ لَا ولَايَة لَهُ ، وَإِن فوض إِلَيْهِ ، قَالَ الشَّعْبِيّ : لَيْسَ إِلَى الأوصياء من النِّكَاح شَيْء ،