البغوي

62

شرح السنة

قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقُلَّتَيْنِ ، لأَنَّ مَاءَ بِئْرِ بُضَاعَةَ كَانَ كَثِيرًا لَا يُغَيِّرُهُ وُقُوعُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ فِيهِ . قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْتُ قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ عَنْ عُمْقِهَا ؟ قَالَ : أَكْثَرُ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِيهَا إِلَى الْعَانَةِ ، قُلْتُ : فَإِذَا نَقَصَ ؟ قَالَ : دُونَ الْعَوْرَةِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَدَدْتُ رِدَائِي عَلَيْهَا ، فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ ، وَرَأَيْتُ فِيهِ مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ . قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ ، أَوْ طَعْمُهُ ، أَوْ رِيحُهُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ يَنْجُسُ ، سَوَاءٌ كَانَ التَّغَيُّرُ قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا ، وَسَوَاءٌ فِيهِ قَلِيلُ الْمَاءِ أَوْ كَثِيرُهُ ، وَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نُظِرَ إِنْ كَانَ قَدْرَ الْقُلَّتَيْنِ ، عَادَ طَهُورًا ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ ، فَهُوَ نَجِسٌ حَتَّى يُكَاثِرَ ، فَيَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ . وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ طَاهِرٌ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ ، فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلا أَوْ كَثِيرًا ، فَإِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ ، نُظِرَ إِنْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ كَالتُّرَابِ ، وَأَوْرَاقِ الأَشْجَارِ ، فَهُوَ طَهُورٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يُخَالِطُهُ كَالدُّهْنِ ، وَالْعُودِ