البغوي
63
شرح السنة
يَقَعُ فِيهِ فَيُغَيِّرُهُ ، فَهُوَ طَهُورٌ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِخَلِيطٍ يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ ، كَالزَّعْفَرَانِ ، وَالدَّقِيقِ ، وَالْخَلِّ ، وَاللَّبَنِ ، وَنَحْوِهَا ، فَهُوَ طَاهِرٌ ، غَيْرُ طَهُورٍ إِذَا كَانَ التَّغَيُّرُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُضَافُ الْمَاءُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلا لَا يُضَافُ الْمَاءُ إِلَيْهِ ، فَهُوَ طَهُورٌ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : هُوَ طَهُورٌ ، وَإِنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ . قَالَ الإِمَامُ : وَفِي قَوْلِهِ : « إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ » دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ لَا يُطَهِّرُ ، حَتَّى لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَنْبِذَةِ ، لأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَدًّا ، فَهُوَ خَمْرٌ نَجِسٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ . وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِجَمِيعِ الأَنْبِذَةِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَجُوزُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يُجْمَعُ بَيْنَ الْوُضُوءِ بِهِ وَالتَّيَمُّمِ ، وَيُقَالُ : هَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : " سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ : مَا فِي إِدَاوَتِكَ ؟ ، قُلْتُ : نَبِيذٌ ، فَقَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ " .