الشيخ الجواهري
378
جواهر الكلام
السماء علة بناء على الاجتزاء بالظن حينئذ ، وإن كان الأقوى عدم اعتبارها مطلقا لقصورها عن معارضة غيرها ولو بالتقييد من النصوص المزبورة التي ادعي تواترها ولعلها كذلك المفتى بمضمونها على وجه يمكن تحصيل الاجماع عليه ، خصوصا مع ملاحظة المحكي منه على لسان جماعة ، وخصوصا مع تصريح غير واحد بكون هذه النصوص وما جرى مجراها مما لا يفيد بالنسبة إلينا إلا الظن من الشواذ المهجورة المطرحة التي خرجت منهم ( عليهم السلام ) مخرج التقيد ، أو لخصوص العالم بها على وجه يحصل له القطع دون الظن والتخمين ، أو يراد منها الاحتياط لكونها من الأمارات المفيدة للظن أو غير ذلك ، وإن أبيت فليس لها إلا الطرح وردها إلى علمهم ( عليهم السلام ) بها هذا . وفي اللمعة بعد أن ذكر مثل ما هنا من عدم العبرة بشئ من الأمور السابقة قال : والخفاء لليلتين في الحكم به بعدها خلافا لما روي في شواذ الأخبار من اعتبار ذلك كله ، وهو جيد ، لكني لم أقف على من أفتى باعتبار الخفاء ليلتين في الحكم بخروج الهلال بعدهما ، ولا على خبر دال عليه ، اللهم إلا أن يكون أشار به إلى ما رواه الصدوق في المحكي عن مقنعه مرسلا ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ، وليلتين ، ولا يكون وهو لليلة ) باعتبار إشعار الاقتصار على ليلتين أنه لا يكون لثلاث ، وإلى خبر داود الرقي ( 2 ) عنه صلوات الله عليه ( إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هنا هلال جديد رؤي أو لم ير ) إلا أنهما كما ترى مع ضعفهما وشذوذهما غير ظاهرين في شئ من ذلك ، ومن هنا قد يحتمل في عبارته
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 6 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 2 وفي ذيله " ولليلتين إلا شئ ولليلة " كما في المقنع ص 58 من الطبع الحديث ( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 4