الشيخ الجواهري
330
جواهر الكلام
إذ لا ريب في عدم صدق الصائم على المجنون والمغمى عليه والسكران بخلاف النائم ونحوه ، ولعل مراد الشيخين من كونه بحكم الصائم بالنسبة إلى سقوط القضاء لا الصحة بمعنى امتثال الأمر ، وكان الذي دعاهما إلى التعبير المزبور فرقهما في القضاء وعدمه في المغمى عليه بذلك ، فأوجباه على من لم تسبق منه النية ، بخلاف من سبق منه ، فوجب حينئذ التعبير عنه بصحة صومه ، وأنه بحكم الصائم من هذه الجهة ، لأنها عند الفقهاء بمعنى إسقاط القضاء ، ومن هنا تقل ثمرة الخلاف في الفرض بناء على سقوط القضاء عنه كما ستعرف الحال فيه . ( و ) على كل حال ف ( يصح صوم الصبي المميز ) مع جمعه لما عدا البلوغ من الشرائط صحة شرعية يترتب عليها الثواب بناء على ما سلف لنا سابقا من كونها عباداته شرعية كذلك لا تمرينية ، ولا أنها صحيحة بمعنى جواز وصفها بها باعتبار كونها من أحكام الوضع التي لا يعتبر فيها البلوغ : فيكون حينئذ معنى صحتها ترتب الأثر عليها لولا أن تفقد الأمر ، ولعل هذا هو المراد مما حكي عن ثاني الشهيدين من أن الصحة لا تستلزم كون صومه شرعيا ، لأنها من خطاب الوضع ، وهو لا يتوقف على التكليف ، وإن كان هو كما ترى ، وفي المدارك أنه غير جيد ، وقد تقدم تفصيل الحال في ذلك ، والله أعلم . ( و ) أما ( النائم ) فلا خلاف ولا إشكال في صحة صومه ( إذا سبقت منه النية ولو استمر إلى الليل ) بل الاجماع بقسميه عليه ، بل لعله من الضروريات المستغنية عن الاستدلال بالاجماع والروايات ، وما في السرائر من أن النائم غير مكلف بالصوم وليس صومه شرعيا محمول على إرادة أن الامساك في حال النوم لا يوصف بوجوب ولا ندب ، لعدم الأمر حينئذ ، فلا يوصف بالصحة التي هي بمعنى موافقته ، بخلاف الصحة التي هي بمعنى إسقاط القضاء ، فما في المختلف من تغليطه في ذلك قائلا إنه بحكم الصائم وإنه لا يسقط عنه التكليف بذلك لزوال