الشيخ الجواهري
331
جواهر الكلام
عذره سريعا في غير محله ، خصوصا قوله أخيرا : ( وأنه لا يسقط ) إلى آخره وإن أراد منه ما أطال به ثاني الشهيدين في مسالكه حيث قال : ( إن تكليف النائم والغافل وغيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء به بمعنى توجه الخطاب إلى المكلف بالفعل ، وأمره بايقاعه على الوجه المأمور به بعد الخطاب ، وقد ينظر فيه من حيث الاستدامة بمعنى أنه لو شرع في الفعل قبل النوم والغفلة أو غيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء ، والقسم الأول لا إشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق ، من غير فرق فيه بين أنواع الغفلة ، وهذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الأصوليين وغيرهم امتناعه ، كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه وإن أطلقوا الكلام فيه ، لأنهم احتجوا عليه بأن الاتيان بالفعل لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم به المستلزم للعلم بتوجه الأمر نحوه فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد إجماعا ، إذ لا يتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على الوجه المطلوب ، كما سنبينه إن شاء الله تعالى ، وأما الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهلية الخطاب والتهيؤ له أصلا كالجنون والاغماء على أصح القولين وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه ، وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء التعقل ، وهذه المعاني وإن منعت من ابتداء التكليف بالفعل لكن لا تمنع استدامته إذا وقع على وجه ) إذ هو أيضا كما ترى مخالف لاطلاق كلامهم في امتناع تكليف الغافل وحديث رفع القلم ، ولصريح الدليل الذي عولت عليه الإمامية في امتناعه من كونه قبيحا عقلا ، لجريانه مجرى تكليف البهائم والجمادات من غير فرق بين الابتداء والاستدامة ، وإلا كان آثما بالاخلال بها ، وهو باطل بالضرورة ، نعم لا بأس بدعوى إجراء الشارع إياه مجرى الصحيح في استحقاق الثواب وفي إسقاط القضاء وفي نحو ذلك ، فإن كان المراد بالاستدامة ذلك على