الشيخ الجواهري
327
جواهر الكلام
وغيره المشتمل على نفيه في السفر مطرح ، فلا وجه حينئذ للاشكال فيها من هذه الجهة ، كما لا إشكال في عدم صحة حملها على الندب ، ومن هنا كان الأحوط إن لم يكن الأقوى وجوب القضاء . ( وكذا البحث في أيام التشريق ) وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة باعتبار أن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تقدد ، أو لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس ، للاجماع في المعتبر على تحريم صومها ( لمن كان بمنى ) فيكون حكمها حكم يومي العيدين كما اشتمل عليه المكاتبتان ، وإن كان لتمام البحث في اعتبار الكون بمنى في الحرمة وللنسك مقام آخر ، والله أعلم . ( الركن الرابع من يصح منه الصوم ، وهو العاقل المسلم ، فلا يصح صوم الكافر ) إجماعا ( وإن وجب عليه ) بناء على خطابه بالفروع كما هو المعروف عندنا ، بل لو ارتد في الأثناء فسد صومه وإن عاد إلى الاسلام بعده ، خلافا للمصنف ومحكي المبسوط والحلي ويحيى بن سعيد ، وفاقا للفاضل والشهيد وغيرهما لبطلان جزء منه بفوات استدامة النية ، والصوم لا يتبعض ، ولا دليل على سراية تجديد النية لو جددها وكان قبل الزوال فضلا عن غير ذلك ، مضافا إلى قوله تعالى ( 1 ) : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ودعوى اشتراط ذلك بالموت على الشرك منافية لاطلاق الآية ، فلا ريب حينئذ في كون الاسلام في مجموع النهار شرطا ، بل قد عرفت سبق أن الايمان شرط في صحة العبادات التي منها الصوم فضلا عن الاسلام ، فلا تصح عبادة المخالف وإن جاء بها جامعا للشرائط عندنا ، نعم قد أشرنا سابقا إلى احتمال الصحة مع جمعها للشرائط عندهم إذا تعقب الايمان مع أن التحقيق خلافه ، وأن عدم التدارك لما فعله غير الزكاة تفضلا من الله تعالى .
--> ( 1 ) سورة الزمر - 65