الشيخ الجواهري

328

جواهر الكلام

( ولا ) يصح صوم ( المجنون ) الذي رفع الله القلم عنه مطبقا أو أدواريا ، مستغرقا للوقت أو بعضه ، لفوات الأمر المعتبر بقاؤه في صحة العبادة ( ولا ) صوم ( المغمى عليه ) وغيره ممن فقد العقل الذي هو شرط في التكليف المعتبر في صحة العبادة ضرورة كونه حينئذ كالمجنون ، وإلى ذلك أشار في محكي المنتهى في الاستدلال على ذلك بأنه بزوال عقله سقط التكليف عنه وجوبا وندبا ، فلا يصح منه الصوم مع سقوطه ، وزاد بأن كلما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه أفسده إذا وجد في بعضه كالجنون والحيض ، وبأن سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء في الصوم ، والأول ثابت على ما يأتي فيتحقق الثاني ، لكن مع ذلك كله في المقنعة ( فإن استهل عليه الشهر وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه وقد صام شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه ، لأنه في حكم الصائم بالنية والعزيمة على أداء الفرض ) ونحوه في الخلاف . وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : ( وقيل إذا سبقت من المغمى عليه النية كان بحكم الصائم ) بل في المدارك أنه نقل عن ظاهر الشيخ في الخلاف أيضا أنه ساوى بين الجنون وبين الاغماء في الصحة مع سبق النية ، قال : ولا يخلو من قرب ، وناقش في جميع ما تقدم بمنع الملازمة ، فإن النائم غير مكلف قطعا ، مع أن صومه لا يفسد بذلك إجماعا ، وبالمنع من كون الاغماء مفسدا للصوم مع سبق النية ، بل ذلك محل النزاع ، فكيف يجعل دليلا ، وبأن سقوط القضاء يجامع صحة الأداء وفساده ، كما أن وجوبه يجامع وجوب الأداء وعدمه ، لأنه فرض مستأنف ، فيتوقف على الدليل ، وينتفي بانتفائه ، فلا يكون في سقوط القضاء دلالة على سقوط الأداء ، ثم قال : والحق أن الصوم إن كان عبارة عن مجرد الامساك عن الأمور المخصوصة منع النية كما هو المستفاد من العمومات وجب الحكم بصحة صوم