الشيخ الجواهري

205

جواهر الكلام

الصوم المأمور به وقع على وجهه وبشرطه ، فكان مجزيا ، ولأنه لا فرق عند التأمل بين الجاهل بكونه شهر رمضان والناسي وبين العالم ، والظاهر الاتفاق على الاجزاء في الأول فكذا الثاني ، قال في التذكرة : ( لو نوى الحاضر في رمضان صوما مطلقا وقع عن رمضان إجماعا ، ولو نوى غيره مع الجهل فكذلك ، للاكتفاء بنية القربة في رمضان وقد حصلت ، فلا تضر الضميمة ) وفي المدارك أما الوقوع عن رمضان مع الجهالة بالشهر فالظاهر أنه موضع وفاق كما اعترف به بعض الأصحاب في يوم الشك ، والفرق بينهما بارتفاع حكم الخطاب عنهما دونه كما ترى غير صالح لقاعدة تبعية الأفعال للنيات ، لكن قد يناقش بأن إلغاء الزائد على نية التقرب إنما هو بالنسبة إلى وقوع ما نواه ، لا أنه لغو بحيث يكون كما لو نوى الصوم المطلق الذي ينصرف إلى شهر رمضان ، ضرورة أنه لا دليل على ذلك ، بل معلومية تضاد جزئيات الكلي وأن إرادة أحدهما تنافي إرادة الآخر تقتضي خلافه ، فلا ريب في اقتضاء القواعد حينئذ البطلان في الفرض باعتبار خلو الفعل عن النية بالخصوص ، وبالاطلاق المنصرف إليه ، ولا يقع عما نواه لعدم صلاحية الزمان ، فدعوى وقوع الصوم المأمور به على وجهه وبشرطه فيكون مجزيا كما ترى . نعم لو كان الفرض أنه نوى صوم شهر رمضان وأنه قضاء عما في ذمته مثلا أمكن فيه تقرير ذلك لا أنه إنما نوى من أول الأمر القضاء مثلا ، وعدم الفرق بين الجاهل وغيره مسلم من حيث القاعدة ، لكن خرجنا عنها فيه للاجماع ولنصوص يوم الشك ، خصوصا خبر الزهري ( 1 ) منها الطويل المشتمل على أقسام الصوم ، وعن المقنعة أنه ثبت ( 2 ) عن الصادقين ( أنه لو أن رجلا تطوع شهرا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم تبين له من بعد صيامه أنه كان

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب بقية الصوم الواجب - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب وجوب الصوم - الحديث 13