الشيخ الجواهري
172
جواهر الكلام
المسطورة نحو ما يقسم ما يحصل من الزكاة كذلك ، قال في المرسل المزبور ( 1 ) المشتمل على قسمة الخمس كما عرفت في حاصل الأرض المفتوحة عنوة ( بدأ فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا ، ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح ، فأخذه الوالي فوجهه في الجهة التي وجهها الله على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية أسهم ، تقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شئ ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ) إلى آخره ، وفي المرسل المزبور أيضا ( 2 ) ( وهو وارث من لا وارث له ، يعول من لا حيلة له ) إلى غير ذلك مما هو ظاهر في أن ذلك عند بسط يد الإمام ( عليه السلام ) لا في مثل زمن الغيبة أو نحوه مما كان فيه الإمام ( عليه السلام ) بهذا الحال ، فإنه لا يجب عليه قطعا لو اتفق حصول الجزء اليسير في يده الذي هو كالعدم بالنسبة إلى الخمس كله إعطاؤه تماما للأصناف ودفعه إليهم ، كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان ، خصوصا مع خلو الأخبار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) عن فعل أحد منهم شيئا من ذلك مع أنه كان لهم وكلاء في البلدان على قبض ما يحصل من ذلك وغيره ، بل ظاهر ما ورد عنهم قبض حقهم لهم مما اتفق حصوله منه وإباحة من أرادوا إباحته ، ولو كان الأمر كما سمعت لاختص ذلك بالأصناف ، ضرورة كثرتهم وشدة حاجتهم وقلة ما يحصل من الخمس من بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي هو أول زمان الابتلاء ، ومن المعلوم خلافه ، كما أنه من المعلوم عدم وجوب ذلك على الإمام ( عليه السلام ) في مثل هذا الزمان المشرد فيه عن الأوطان ، والذي لم يستطع أن يرى فيه أحدا من أفراد الانسان ، وكيف
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 541 - 542 الطبع الحديث ( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 541 - 542 الطبع الحديث