الشيخ الجواهري

173

جواهر الكلام

وسائر لوازم الإمامة ساقطة في هذه الأوقات المشحونة بالمحن والابتلاءات ، ودعوى توكيل الفقيه المأمون في القيام بما يمكن من ذلك عنه ممنوعة كل المنع ، كدعوى القيام حسبة وإن لم يوكله كالولايات ونحوها في وجه . وبالجملة فدعوى وجوب دفع حق الإمام ( عليه السلام ) للأصناف الآن من حيث وجوب الاتمام عليه حتى في هذا الزمان للمرسلين السابقين مما لا تستأهل أن يسود بها قرطاس أو يستعمل فيها يراع ، وفي خبر المعلى بن خنيس ( 1 ) المروي في أصول الكافي في باب سيرتهم ( عليهم السلام ) في أنفسهم إذا ظهر أمرهم ، قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يوما : جعلت فداك ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعم ، فقلت : لو كان هذا لكم لعشنا معكم ، فقال ( عليه السلام ) : هيهات هيهات يا معلى أما والله أن لو كان ذلك ما كان إلا سياسة الليل وسياحة النهار ولبس الخشن وأكل الجشب ، فزوي ذلك عنا ، فهل رأيت ظلامة قط صيرها الله نعمة إلا هذه ) وهو كالصريح في سقوط هذه التكاليف عنهم عند قصور اليد ، وأما الاستناد إلى إذن الفحوى بالطريق المتقدم ففيه منع حصول العلم بالرضا بذلك ، إذ المصالح والمفاسد التي في نظر الإمام ( عليه السلام ) مما لا يمكن إحاطة مثلنا به ، خصوصا من لم تزهد نفسه في الدنيا منا ، فقد يكون صلة واحد من شيعته أو إطفاء فتنة بينهم أو فعل أمور لها مدخلية في الدين أولى من كل شئ في نظره ، كما يومي إليه تحليلهم بعض الأشخاص وأقاربهم في شدة الحاجة فكيف يمكن القطع برضاه فيما يفعله غيرهم ، خصوصا مع عدم خلوص النفس من الملكات الردية كالصداقة والقرابة ونحوهما من المصالح الدنيوية ، فقد يفضل على البعض لذلك ويترك الباقي في شدة الجوع والحيرة ، بل ربما يستغني ذلك البعض بقبض ما حصل له فيحتال في قبض غيره إلى تمليك زوجته أو ولده ما عنده

--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 410 الطبع الحديث