الشيخ الجواهري

152

جواهر الكلام

عبارة المتن ففيه أنه لا يناسب ذكرهم له بالخصوص بعد ذكرهم المؤونة وأنه منها بل ولا يناسب تخصيصه بالشيعة ولا زمن الغيبة ، بل ولا إطلاق الإباحة ، إذ هو مستثنى من خمس الأرباح خاصة في خصوص عام الربح مع اشتراط مناسبة الحال فيه على أنه ليس من حقوق الأئمة ( عليهم السلام ) كي يستثنى أو يباح منهم ، ضرورة عدم تعلق حقهم ( عليهم السلام ) به إلا بعد المؤونة التي هو منها ، بل ولا يناسبه التعليل بطيب الولادة ، ضرورة عدم مدخلية حرمة المهر فيه ، لعدم اشتراطه في صحة النكاح . ومن ذلك كله يظهر لك المناقشة أيضا في التفاسير الأخر للقسمين الأخيرين فلا ريب في إجمال عبارات الأصحاب في هذا المقام وسماجتها وعدم وضوح المراد منها ، أو عدم صحته ، بل يخشى على من أمعن النظر فيها مريدا إرجاعها إلى مقصد صحيح من بعض الأمراض العظيمة قبل أن يأتي بشئ ، وظني أنها كذلك مجملة عند كثير من أصحابها وإن تبعوا في هذه الألفاظ بعض من تقدمهم ممن لا يعلمون مراده ، وليتهم تركونا والأخبار فإن المحصل من المعتبر منها أوضح من عباراتهم ، إذ هو إباحتهم حقوقهم التصرفية والمالية كالأنفال مطلقا ، سواء كان ابتداء حصولها في أيدينا أو انتقلت إلينا من يد غيرنا ممن خالفنا في الدين حتى ما يحصل للشيعة من الغنائم مع سلاطين الجور مناكح وغيرها ، وإن كان في حسنة الحلبي ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) المتقدمة سابقا أمر مثله بتأدية الخمس وأنه يطيب له بعده ، لكن قد يراد به بالنسبة إلى خصوص ذلك الوقت من زمان ذلك الإمام ( عليه السلام ) لا زمان غيره ولو زمان الغيبة ، كأمره عليه السلام مواليه بالخمس مما صار في أيديهم من أموال الخرمية الفسقة في صحيحة ابن

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب ما يجب فيه الخمس - الحديث 8