الفيض الكاشاني

22

التفسير الأصفى

( وأتوا به متشبها ) قال : " يشبه بعضه بعضا بأنها كلها خيار لا رذل ( 1 ) فيها ، وبأن كل صنف في غاية الطيب واللذة ، ليست كثمار الدنيا التي بعضها ني ( 2 ) ، وبعضها متجاوز حد النضيج ( 3 ) والإدراك إلى حد الفساد ، من حموضة ومرارة وسائر صنوف المكاره ، ومتشابها أيضا : متفقات الألوان ، مختلفات الطعوم " ( 4 ) . ( ولهم فيها أزوج مطهرة ) " من أنواع الأقذار والمكاره لا يحضن ولا يحدثن ولا يصحن ولا يتغايرن ولا يتباغضن ولا يغششن ولا يعبن ولا يخدعن ولا يكثرن الظرف والاختيال " . كذا ورد ( 5 ) . ( وهم فيها خلدون ) قال : " لان نياتهم في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلدوا " ( 6 ) . ( إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ) قال : " للحق ، يوضحه لعباده المؤمنين " ( 7 ) . ( ما ) يعني : أي مثل كان ، فإن " ما " تزاد لزيادة الابهام والشيوع . ( بعوضة فما فوقها ) . قال : " وهو الذباب . رد بذلك على من طعن في ضربه الأمثال بالذباب والعنكبوت ، وبمستوقد النار والصيب ، في كتابه " . كذا ورد ( 8 ) . أقول : وجه الرد أن المعتبر في المثل أن يكون على وفق الممثل له في الصغر والعظم والخسة والشرف ، ليبينه ويوضحه حتى يصير في صورة المشاهد المحسوس ، دون الممثل . ( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ) . قال : " أنه " : المثل المضروب ،

--> 1 - الرذل : الدون الخسيس . الصحاح 4 : 1708 ، ومجمع البحرين 5 : 382 ( رذل ) . 2 - الني : الفاكهة أو اللحم الذي لم يطبخ ، أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج . النهاية 5 : 140 ( نيأ ) . 3 - في المصدر و " ب " : " النضج " . نضج اللحم والفاكهة : استوى وطاب أكله . مجمع البحرين 2 : 332 ( نضج ) . 4 - تفسير الإمام عليه السلام : 203 . والاختيال : التكبر . مجمع البحرين 5 : 367 ( خيل ) . 5 - تفسير الإمام عليه السلام : 203 . والاختيال : التكبر . مجمع البحرين 5 : 367 ( خيل ) . 6 - علل الشرايع : 2 : 523 ، الباب : 299 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - تفسير الإمام عليه السلام : 205 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير . 8 - المصدر : 205 .