الفيض الكاشاني
23
التفسير الأصفى
" الحق من ربهم " أراد به الحق وإبانته ، والكشف عنه وإيضاحه " ( 1 ) . ( وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) : أي شئ أراد به من جهة المثل ( يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا ) . قال : " يعني : يقول الذين كفروا : إن الله يضل بهذا المثل كثيرا ويهدي به كثيرا ، أي : لا معنى للمثل . لأنه وإن نفع به من يهديه فهو يضر به من يضل به ، فرد الله عليهم بقوله " ( 2 ) : ( وما يضل به إلا الفاسقين ) قال : " الخارجين عن دين الله ، الجانين على أنفسهم بترك تأمله وبوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه " ( 3 ) . وقيل : بل قوله : " يضل به كثيرا " جواب " ماذا " أي : إضلال كثير بسبب إنكاره ، وهداية كثير بسبب قبوله ( 4 ) . ( الذين ينقضون عهد الله ) قال : " المأخوذ عليهم لله بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، ولعلي بالإمامة ، ولشيعتهما بالمحبة والكرامة " ( 5 ) . ( من بعد ميثاقه ) قال : " إحكامه وتغليظه " ( 6 ) . ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) قال : " من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم . وأفضل رحم وأوجبهم حقا رحم محمد ، فإن حقهم بمحمد ، كما أن حق قرابات الانسان بأبيه وأمه ، ومحمد أعظم حقا من أبويه ، وكذلك حق رحمه أعظم ، وقطيعته أفظع وأفضح " ( 7 ) . أقول : ويدخل في الآية التفريق بين الأنبياء والكتب في التصديق ، وترك موالاة المؤمنين ، وترك الجمعة والجماعات المفروضة ، وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر ، فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين العبد ، التي هي المقصودة بالذات من كل وصل وفصل . ( ويفسدون في الأرض ) " بسبب قطع ما في وصله نظام العالم وصلاحه " . كذا
--> 1 - تفسير الإمام عليه السلام : 206 . 2 - تفسير الإمام عليه السلام : 206 . 3 - تفسير الإمام عليه السلام : 206 . 4 - البيضاوي 1 : 127 - 126 ، وفيه : " إهداء كثير " . 5 - تفسير الإمام عليه السلام : 206 . 6 - تفسير الإمام عليه السلام : 206 . 7 - المصدر : 207 .