الفيض الكاشاني

14

التفسير الأصفى

أقول : الاصطلام - بالمهملتين - الاستئصال . ( ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ) . " نزلت في المنافقين والناصبين العداوة لآل الرسول ، من الذين زادوا على الكفر الموجب للختم . والغشاوة : النفاق " . كذا ورد ( 1 ) . ( وما هم بمؤمنين ) . ( يخدعون الله ) : " يعاملون الله معاملة المخادع " . كذا ورد ( 2 ) . وفي رواية : " يخادعون رسول الله بإبدائهم له خلاف ما في جوانحهم " ( 3 ) . أقول : وجه التوفيق أن مخادعة الرسول مخادعة الله ، كما قال عز وجل : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " ( 4 ) . وقال : " من يطع الرسول فقد أطاع الله " ( 5 ) . وقال : " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ( 6 ) . ( والذين آمنوا ) : ويخادعون الذين آمنوا ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) قال : " ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم ، لان الله غني عنهم وعن نصرتهم ، ولولا إمهاله لهم لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم " ( 7 ) . ( وما يشعرون ) قال : " أن الامر كذلك ، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم " ( 8 ) . ( في قلوبهم مرض ) : نفاق وشك تغلي على النبي وآله ، حقدا وحسدا وغيظا

--> 1 - راجع : تفسير الإمام عليه السلام : 111 - 113 . 2 - ويدل عليه ما رواه العياشي عن الصادق عليه السلام : " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل : فيما النجاة غدا ؟ قال : إنما النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم ، فإن من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الايمان ونفسه يخدع لو يشعر . قيل له : وكيف يخادع الله ؟ قال : يعمل ما أمره الله عز وجل ثم يريد به غيره ، فاتقوا الله والريا ، فإنه شرك بالله " . " عنه في الصافي 1 : 82 - 81 " . والحديث مذكور في تفسير العياشي 1 : 283 مع اختلاف يسير . 3 - تفسير الإمام عليه السلام : 114 ، وفيه " بأيمانهم " . 4 - الفتح ( 48 ) : 10 . 5 - النساء ( 4 ) : 80 . 6 - الأنفال ( 8 ) : 17 . 7 - تفسير الإمام عليه السلام : 114 . 8 - تفسير الإمام عليه السلام : 114 .