الفيض الكاشاني

15

التفسير الأصفى

وخنقا ( 1 ) ( فزادهم الله مرضا ) قال : " بحيث تاهت قلوبهم " ( 2 ) . ( ولهم عذاب أليم ) : موجع غاية الايجاع . وهو العذاب المعد للمنافقين ، وهو أشد من عذاب الكافرين ، لان المنافقين في الدرك الأسفل من النار . ( بما كانوا يكذبون ) : بسبب كذبهم أو تكذيبهم ، على اختلاف القرائتين ( 3 ) . ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) " بإظهار النفاق لعباد الله المستضعفين ، فتشوشوا عليهم دينهم وتحيروهم " . كذا ورد ( 4 ) . ( قالوا إنما نحن مصلحون ) ، " لأنا لا نعتقد دينا ، فنرضى محمدا في الظاهر ونعتق أنفسنا من رقه في الباطن ، وفي هذا صلاح حالنا " . كذا ورد ( 5 ) . ( ألا إنهم هم المفسدون ) قال : " بما يفعلون أمور أنفسهم ، لان الله يعرف نبيه نفاقهم ، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ولا يثق بهم أعداء المؤمنين ، لأنهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون المؤمنين ، فلا يرفع لهم عندهم منزلة " ( 6 ) . أقول : ولهذا رد عليهم أبلغ رد . ( ولكن لا يشعرون ) . ( وإذا قيل لهم آمنوا ) قال : " قال لهم خيار الناس " ( 7 ) . ( كما آمن الناس ) . قال : " المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار " ( 8 ) . أقول : يعني إيمانا مقرونا بالاخلاص ، مبرأ عن شوائب النفاق . ( قالوا ) قال : " قالوا في الجواب لمن يفيضون إليه ، لا لهؤلاء المؤمنين ، فإنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب " ( 9 ) . ( أنؤمن كما آمن السفهاء ) : " المذلون أنفسهم

--> 1 - خنقه : إذا عصر حلقه . أساس البلاغة : 176 ( خنق ) . 2 - تفسير الإمام عليه السلام : 117 . 3 - فإنه قرأ أهل الكوفة : " يكذبون " بفتح الياء ، مخففا ، والباقون " يكذبون " . راجع : مجمع البيان 1 - 2 : 47 . 4 - تفسير الإمام عليه السلام : 118 . 5 - تفسير الإمام عليه السلام : 118 . 6 - المصدر : 118 - 119 . 7 - المصدر : 118 - 119 . 8 - المصدر : 118 - 119 . 9 - المصدر : 118 - 119 .