الفيض الكاشاني
1
التفسير الأصفى
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للتمسك بالثقلين ، وجعل لنا القرآن هدى ، والمودة في القربى قرة عين . أبلج عن هدى نبيه المرسل بنور كتابه المنزل ، وكشف عن سر كتابه المنزل بعترة نبيه المرسل . جعل الكتاب والعترة بينه وبيننا حبلين ممدودين ، وصاحبين مصطحبين غير مفترقين ، لم يزل أقامهما فينا ، طرف منهما بيده وطرف بأيدينا ، ما تمسكنا بهما لن نضل ، وما اعتصمنا بهما لن نزل . فصل اللهم على محمد وعترته ، واسقنا من كأسهم الأصفى ما يروينا ، وآتنا من فهم القرآن وعلمه الأوفى ما يغنينا . أما بعد ، فيقول الفقير إلى الله في كل مسلك وموطن ، محمد بن مرتضى المدعو بمحسن - زوده الله في دنياه لعقباه ، وجعل آخرته خيرا من أولاه - : هذا ما اصطفيت من تفسيري للقرآن المسمى ب " الصافي " راعيت فيه غاية الايجاز مع التنقيح ، ونهاية التلخيص مع التوضيح ، مقتصرا على بيان ما يحتاج إلى البيان من الآيات ، دون ما يستغنى عنه من المحكمات الواضحات ، فبالحري أن يسمى ب " الأصفى " . وعسى أن يفي ببيان أكثر ما لا يفهم ظاهره بدون البيان من القرآن ، وإن كان " الصافي " هو الأوفى ، وإنما معولي فيه على كلام الامام المعصوم من آل الرسول ، إلا فيما يشرح اللغة والمفهوم وما إلى القشر يؤول ، إذ لا يوجد معالم التنزيل إلا عند قوم كان