الفيض الكاشاني

2

التفسير الأصفى

ينزل في بيوتهم جبرئيل ، ولا كشاف عن وجوه عرائس أسرار التأويل إلا من خوطب بأنوار التنزيل . ولا يتأتى تيسير تفسير القرآن إلا ممن لديه مجمع البيان والتبيان . فعلى من نعول إلا عليهم ؟ وإلى من نصير إلا إليهم ؟ لا والله لا نتبع إلا أخبارهم ، ولا نقتفي إلا آثارهم . ولهذا ما أوردت فيما يفتقر إلى السماع إلا حديثهم ما وجدت إليه سبيلا ، إما بألفاظه ومتونه ، أو بمعانيه ومضمونه ، غير أني لم أذكر قائله بخصوصه ، إذ حديثهم واحد ، وحديثهم حديث رسول الله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول الله تبارك وتعالى ، كما ورد عنهم عليهم السلام ( 1 ) . فكل ما كان من ألفاظهم عليهم السلام صدرته ب‍ " قال " ، أو " ورد " ، أو " في رواية " . فإن تصرفت في شئ منه لتلخيص يستدعيه ، أو لتوضيح معانيه ، نبهت عليه إن احتاج إلى التنبيه ، ليعرف أنه المنقول بمضمونه ومعانيه ، وأكثر ما نبهت به على ذلك تذييله ب‍ " كذا ورد " ، فإنه من أوجز ألفاظ هذا التنبيه . وما نقلته من " تفسير علي بن إبراهيم القمي " مما لم ينسبه إلى المعصوم وظاهره أنه مسند إلى المعصوم ، صدرته ب‍ " القمي " ليمتاز عن المجزوم . وما رويت من طريق العامة ، صدرته ب‍ " روي " ليمتاز عما رويت من طريق الخاصة . وما لم أجد فيه إلى حديث المعصوم سبيلا ، أو لم أعتمد على ما وجدت منه ، وهو مما يفتقر إلى السماع - وعسى أن يكون قليلا - أوردت من سائر التفاسير ما هو أقوم قيلا . والله المستعان ، نفعنا الله به وسائر الاخوان ، بحق العترة والقرآن ، إنه الجواد المنان .

--> 1 - الكافي 1 : 53 ، الحديث : 14 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .