الفيض الكاشاني

141

التفسير الأصفى

نزلت حين حذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثل ما أصيبوا به يوم بدر ، فقالوا : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا ( 1 ) لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، أما والله لو قاتلتنا ( 2 ) لعرفت أنا نحن الناس " ( 3 ) . وقد صدق الله وعده وغلب المشركون . ( قد كان لكم آية ) : دلالة معجزة على صدق محمد ( في فئتين التقتا ) يوم بدر : ( فئة تقتل في سبيل الله ) : في دينه وطاعته ، وهم الرسول وأصحابه ( وأخرى كافرة ) وهم مشركوا مكة ( يرونهم مثليهم رأى العين ) : رؤية ظاهرة معاينة ( والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك ) : في التقليل والتكثير وغلبة القليل على الكثير ( لعبرة لأولي الأبصار ) . ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقنطير المقنطرة من الذهب والفضة ) . قال : " القنطار ملاء مسك ثور ذهبا " ( 4 ) . أقول : والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد . ( والخيل المسومة ) : المعلمة أو المرعية . ( والانعام ) : الإبل والبقر والغنم ( والحرث ذلك متع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) . ( قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها وأزوج مطهرة ) مما يستقذر من النساء . ورد : " ما تلذذ الناس في الدنيا والآخرة بلذة أكبر ( 5 ) لهم من لذة النساء وهو قول الله عز وجل : " زين للناس " الآية . ثم قال : وإن أهل الجنة ما يتلذذون بشئ من الجنة أشهى عندهم من النكاح ، لا طعام و

--> 1 - رجل غمر : من لم يجرب الأمور . القاموس المحيط 2 : 107 ، ولسان العرب 5 : 31 ( غمر ) . 2 - في المصدر : " إنا والله لو قاتلناك " . 3 - مجمع البيان 1 - 2 : 413 . 4 - المصدر 1 : 417 . المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . 5 - في المصدر : " أكثر " .