الفيض الكاشاني
140
التفسير الأصفى
فقالوا : " آمنا به كل من عند ربنا " . فمدح الله عز وجل اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين " ( 1 ) . وورد : " من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم . ثم قال : إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ، ومحكما كمحكم القرآن ، فردوا متشابهها إلى محكمها . وتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا " ( 2 ) . ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه ، وإنما أضيف الزيغ إلى الله لأنه مسبب عن امتحانه وخذلانه . ( بعد إذ هديتنا ) إلى الحق ( وهب لنا من لدنك رحمة ) بالتوفيق والمعونة ( إنك أنت الوهاب ) لكل سؤل . قال : " إنهم قالوا ذلك حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها " ( 3 ) . ( ربنا إنك جامع الناس ليوم ) : لحساب يوم وجزائه ( لا ريب فيه ) : في وقوعه ( إن الله لا يخلف الميعاد ) . ( إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولدهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ) . ( كدأب آل فرعون ) : كشأنهم ، وأصل الدأب : الكدح . ( والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ) . ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) . ورد : " إنها
--> 1 - التوحيد : 55 ، الباب : 2 ، ذيل الحديث : 13 ، والعياشي 1 : 163 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام . 2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 290 ، الباب : 28 ، الحديث : 39 . 3 - الكافي 1 : 18 ، الحديث : 12 ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام . والردى : الهلاك . لسان العرب 14 : 316 ( ردى ) .