الفيض الكاشاني

128

التفسير الأصفى

الخبيث ) : ولا تقصدوا الردي ( منه تنفقون ولستم بآخذيه ) : وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لرداءته : ( إلا أن تغمضوا فيه ) : إلا أن تتسامحوا فيه . ورد : " إنها نزلت في قوم كانوا يأتون بردي التمر ، فيدخلونه في تمر الصدقة " ( 1 ) . ( واعلموا أن الله غنى ) عن إنفاقكم ، وإنما أمركم به لانتفاعكم ( حميد ) بقبوله وإثابته . ( الشيطان يعدكم الفقر ) في الانفاق في وجوه البر ، وفي إنفاق الجيد من المال ( ويأمركم بالفحشاء ) ويغريكم على البخل ، ومنع الزكوات إغراء الآمر للمأمور . والعرب تسمى البخيل فاحشا . ( والله يعدكم ) في الانفاق ( مغفرة منه ) لذنوبكم وكفارة لها ( وفضلا ) : وخلفا أفضل مما أنفقتم في الدنيا والآخرة ( والله وسع ) : واسع الفضل لمن أنفق ( عليم ) بإنفاقه . ( يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ) . الحكمة تحقيق العلم وإتقان العمل . وفي رواية : " طاعة الله ومعرفة الامام " ( 2 ) . وفي أخرى : " معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب [ الله ] ( 3 ) عليها النار " ( 4 ) . وفي أخرى : " المعرفة والفقه في الدين - قال : - فمن فقه منكم فهو حكيم " ( 5 ) . وفي أخرى : " الحكمة ضياء المعرفة وميراث التقوى وثمرة الصدق ، ولو قلت : ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت ، ثم تلا هذه الآية " ( 6 ) . أقول : والكل يرجع إلى ما فسرناها به أولا . ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) : ذووا العقول الخالصة عن شوائب الوهم . وفي

--> 1 - مجمع البيان 1 - 2 : 380 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : " يأتون بالحشف " . 2 - الكافي 1 : 185 ، الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الزيادة من المصدر و " ب " . 4 - العياشي 1 : 151 ، الحديث : 497 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - المصدر ، الحديث : 498 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " التفقه في الدين " . 6 - مصباح الشريعة : 198 ، الباب : 95 ، في الحكمة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " للقلب " .