الفيض الكاشاني
129
التفسير الأصفى
الرواية الأخيرة قال : " أي : لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة إلا من استخلصته لنفسي وخصصته بها . والحكمة هي الكتاب ( 1 ) ، وصفة الحكيم الثبات عند أوايل الأمور ، والوقوف عند عواقبها وهو هادي خلق الله إلى الله " ( 2 ) . وفي أخرى : " ما من بيت ليس فيه شئ من الحكمة إلا كان خرابا . ألا فتفقهوا وتعلموا ولا تموتوا جهلاء " ( 3 ) . ( وما أنفقتم من نفقة ) قليلة أو كثيرة ، سر أو علانية ، في حق أو باطل ( أو نذرتم من نذر ) في طاعة أو معصية ( فإن الله يعلمه ) فيجازيكم عليه ( وما للظالمين ) الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذور ( من أنصار ) : من ينصرهم من الله ويمنع عنهم العقاب . ( إن تبدوا الصدقات ) قال : " يعني الزكاة المفروضة " ( 4 ) . ( فنعما هي ) : فنعم شيئا إبداؤها ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) قال : " يعني النافلة ، إنهم كانوا يستحبون إظهار الفرائض وكتمان النوافل " ( 6 ) . ( ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ) . ترغيب في الاخفاء ومجانبة الرياء . ( ليس عليك هدهم ولكن الله يهدى من يشاء وما تنفقوا من خير ) : من مال ( فلا نفسكم ) فلا تمنوا به على من تنفقونه عليه ولا تؤذوه ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) : إلا لطلب ما عنده . فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يتوجه بمثله إلى الله ؟ ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) ثوابه أضعافا مضاعفة ( وأنتم لا تظلمون ) : لا تنقصون ثواب نفقتكم . ( للفقراء ) : اعمدوا للفقراء ( الذين أحصروا في سبيل الله ) أحصرهم الجهاد
--> 1 - في المصدر : " النجاة " ، وفي بعض النسخ : " الكتاب " . 2 - مصباح الشريعة : 198 ، الباب : 95 ، في الحكمة ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - مجمع البيان 1 - 2 : 382 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - الكافي 4 : 60 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - الكافي 4 : 60 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .