الفيض الكاشاني
125
التفسير الأصفى
عبادي خليلا ، إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفسه أن ذلك الخليل ، فقال : " رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي " على الخلة " ( 1 ) . ( قال فخذ أربعة من الطير فصرهن ) : أملهن واضممهن ( إليك ) لتتأملها وتعرف شأنها ، لئلا يلتبس عليك بعد الاحياء ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا ) قال : " فقطعهن وأخلطهن ، كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا فخلط " ( 2 ) ، الحديث . وفي رواية : " فأخذ نسرا وبطا وطاووسا وديكا ، فقطعهن وخلطهن ، ثم جعل على كل جبل من الجبال - التي كانت حوله وكانت عشرة - منهن جزءا ، وجعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن ، ووضع عنده حبا وماءا ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انظم إلى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم عن مناقيرهن فطرن ، ثم وقعن فشربن من ذلك الماء ، والتقطن من ذلك الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا ، أحياك الله ، فقال إبراهيم : بل الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير " ( 3 ) . وفي تعيين الطيور أخبار أخر ( 4 ) . ( واعلم أن الله عزيز ) لا يعجز عما يريده ( حكيم ) في كل ما يفعله ويذره . ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ) : باذر حبة ( أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضعف لمن يشاء ) قال : " لمن أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله " ( 5 ) . وورد : " إذا أحسن العبد المؤمن عمله ، ضاعف الله له عمله بكل حسنة
--> 1 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 198 ، الباب : 15 ، الحديث : 1 . 2 - الكافي 8 : 305 ، الحديث : 473 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 198 ، الباب : 15 ، الحديث : 1 . 4 - راجع : العياشي 1 : 142 ، الحديث : 470 و 471 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 373 ، والقمي 1 : 91 . 5 - القمي 1 : 92 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .